فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
سجيّة ثابتة فيهم ـ مثال ذلك : تكرّر الإطعام مع شدّة الحاجة إليه ثلاث مرّات ، ووفاؤهم بالنذر ، ورهبتهم من اللّه . . . إلخ ـ لا أنّه مجرّد فعل صالح صدر منهم في حالة من يقظة الضمير .
ولابدّ أنّ للقصة واقعاً خارجياً ؛ فإنّها ليست مساقة على نحو القضية الحقيقية ، أترى أنّ المسلمين لم يكونوا يعرفون من هؤلاء ؟ ! أو لم يحبّوا أن يعرفوا ! خصوصاً أنّ هؤلاء طرحهم القرآن بعنوان قدوة للإنسان الذي صنّفته السورة إلى صنفين : {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} (١٣)، ونحن لا سبيل لنا إلى تشخيص مصداق الآية من خلال القرآن وحده ، نعم يسعفنا القرآن في تحديد الخصائص الكليّة لهؤلاء .
فلابدّ من الرجوع إلى الجوّ الاجتماعي وعرف ذلك الزمان ، وأيضاً لا محيص من الاسترشاد بالروايات والأحاديث التي سجّلت أسباب النزول . وهن يذكرون قصة تبيّن أجواء نزول هذه الآيات ، وحاصلها ـ كما في الكشّاف (١٤)ـ : عن ابن عباس أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) مرضا ، فعادهما رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في ناسٍ معه ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك ـ ولديك ـ فنذر علي وفاطمة وفضة ـ جارية لهما ـ إن برئا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيام ، فشفي وما معهم شيء .
فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعاً ، واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صيّاماً ، فلمّا أمسوا ووضعو الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك .
(١٣) الدهر : ٣.
(١٤)الكشاف ٤ : ٦٧٠.