هدايةالعباد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٢ - إحياء الموات
(مسألة ٩٤٢) لا يخفى أن أمر الجار شديد، و قد حث الشرع الأقدس على رعايته، و الأخبار في وجوب كف الأذى عن الجار و في الحث على حسن الجوار كثيرة، فعن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه.
و في حديث آخر أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر عليا عليه السّلام و سلمان و أبا ذر- قال الراوي: و نسيت آخر و أظنه المقداد- أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثا.
و في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن أبيه قال: قرأت في كتاب علي عليه السّلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتب بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب: أن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم، و حرمة الجار كحرمة أمه.
و عنه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حسن الجوار يعمر الديار و ينسئ في الأعمار.
فينبغي لكل من يؤمن باللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اليوم الآخر الاجتناب عن كل ما يؤذي الجار و إن لم يكن مما يوجب فسادا و ضررا في ملكه.
(مسألة ٩٤٣) يشترط في التملك بالإحياء أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير، فإن التحجير يفيد أولوية المحجر في الإحياء و التملك من غيره، فله منعه. و لو أحياه قهرا على المحجر لم يملكه.
و المراد بالتحجير أن يحدث ما يدل على إرادة الإحياء، كوضع أحجار أو جمع تراب أو حفر أساس أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في أطرافه و جوانبه، أو الشروع في إحياء ما يريد إحياءه، كما إذا حفر بئرا من آبار قناة دارسة يريد إحياءها، فإنه تحجير لسائر آبار القناة، بل هو تحجير للأرض الموات التي تسقى بمائها، فليس لأحد إحياء تلك القناة و الأراضي، و كما إذا أراد إحياء أجمة فيها ماء و قصب فعمد إلى قطع مائها فقط فهو تحجير لها، فليس لأحد إحياؤها بقطع قصبها.