هدايةالعباد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣ - خاتمة
أو تبعا لعنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن و العارية و الإجارة و المضاربة، فإن العين بيد المرتهن و المستعير و المستأجر و العامل أمانة مالكية، حيث أن المالك قد سلمها بعنوان الاستئمان و جعل حفظها على عهدتهم.
و أما الأمانة الشرعية فهي ما وقع تحت يد آخر، لا باستئمان المالك و إذنه و لا على وجه العدوان، بل إما قهرا كما إذا أطارت الريح ثوبا أو جاء به السيل إلى ملكه مثلا فصار بحيث يصدق عليه أنه في يده، و إما بتسليم المالك لها بدون اطلاعهما، كما إذا اشترى صندوقا فوجد فيه المشتري شيئا من مال البائع بدون اطلاعه، أو تسلم البائع أو المشتري زائدا على حقهما بسبب الغلط في الحساب، أو صارت في يده برخصة من الشرع كاللقطة و الضالة و ما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للإيصال إلى صاحبه، و كذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ، و ما يؤخذ من معرض الهلاك و التلف من الأموال المحترمة، كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل و نحو ذلك، فإن العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها أمانة شرعية يجب عليه حفظها وردها في أول أزمنة الإمكان إلى صاحبها و لو مع عدم المطالبة، و لا يخلو كفاية إعلامه و التخلية بينه و بينها من قوة. و لو تلفت في يده فليس عليه ضمان إلا مع التفريط أو التعدي كالأمانة المالكية.
و إذا كانت العين أمانة مالكية تبعا لعنوان آخر و ارتفع ذلك العنوان، كالعين المستأجرة بعد انقضاء مدة الإجارة، و العين المرهونة بعد فك الرهن، و المال الذي بيد العامل بعد فسخ المضاربة، فالأرجح أنها أمانة مالكية إذا بقيت العين عنده برضا المالك، أو بقيت مدة تستلزمها الإجارة أو المضاربة أو الرهن، و أما إذا كان التأخير لعجزه عن الوصول إلى مالكها فتكون أمانة شرعية.