هدايةالعباد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٦ - إحياء الموات
و صارت بسبب مرور الزمان بلا مالك، كالأراضي الدارسة و القرى و البلاد الخربة و القنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضية، الذين لم يبق منهم اسم و لا رسم أو نسبت إلى إقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلا الاسم. و هذا بحكم الموات بالأصل فهي من الأنفال يجوز إحياؤها و يملكها المحيي، و لا يحتاج إلى الإذن من حاكم الشرع أو الشراء منه.
الثاني: ما كان مالكها موجودا لكن لم يعرف، و لم يعلم إعراضه عنها، و تسمى مجهولة المالك، و لا إشكال في جواز إحيائها و تعميرها و التصرف فيها بأنواع التصرفات، و في جواز تملك عينها و منفعتها إشكال فالأحوط أن يتفحص عن صاحبها و بعد اليأس عنه تعامل معاملة مجهول المالك، فيشتري عينها من حاكم الشرع و يصرف ثمنها على الفقراء، أو يستأجرها منه بأجرة معينة، أو يقدر ما هو أجرة مثلها لو انتفع بها و يتصدق بها على الفقراء.
و أحوط منه أن يستأذن الحاكم في أصل الإحياء أيضا، فيأذن له على ما يؤدي إليه نظره من التملك بالإحياء بعوض أو بلا عوض و الانتفاع كذلك، و يتصدق الحاكم بالعوض على الفقراء، كما أن الأحوط لصاحب الأرض التصالح و التراضي مع المحيي إذا أحياها بقصد التملك.
نعم لو علم أن مالكها قد أعرض عنها أو انجلى عنها أهلها و تركوها لقوم آخرين جاز إحياؤها و تملكها بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم.
(مسألة ٩٢٨) إذا كان ما طرأ عليه الخراب من أرض أو بناء مملوكا لمالك معلوم و أعرض عنه جاز لكل أحد إحياؤه و تملكه. و إن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتا للانتفاع به أرضا مرعى لدوابه أو لبيع حشيشها أو قصبها و خشبها و نحو ذلك، فلا يجوز لأحد إحياؤها و التصرف فيها بدون إذن مالكها. و كذا إذا كان هاما بإحيائها عازما عليه و إنما أخره لتهيئة الأسباب المتوقعة الحصول أو لانتظار وقت مناسب لذلك.
و أما لو ترك تعميرها و إصلاحها و أبقاها معطلة حتى خربت لعدم الاعتناء