هدايةالعباد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧١ - القرض
بالليل و قضاء في الدنيا و قضاء في الآخرة. و عن مولانا الكاظم عليه السلام: من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه و عياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه، فإن غلب عليه فليستدن على اللّه و على رسوله ما يقوت به عياله. و الأحوط لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه و لم يترقب حصوله عدم الاستدانة إلا عند الضرورة، و إن استدان فالأحوط إعلام المستدان منه بحاله.
(مسألة ٢٠٩) إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة، سيما صاحب الحاجة، لما فيه من قضاء حاجته و كشف كربته، فقد قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف اللّه عنه كربه يوم القيامة، و اللّه في عون العبد ما كان العبد في حاجة أخيه. و عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم: من أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة و كان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه، و من أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات، و إن رفق به في طلبه تعدى على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب، و من شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم اللّه عزّ و جل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين.
(مسألة ٢١٠) القرض عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب كقوله: أقرضتك، و ما يؤدي معناه، و قبول دال على الرضا بالإيجاب، و لا يعتبر في عقده العربية بل يقع بكل لغة، بل الظاهر جريان المعاطاة فيه، فيتحقق بإقباض العين و قبضها و تسلمها بهذا العنوان من دون احتياج إلى صيغة.
و يعتبر في المقرض و المقترض ما يعتبر في المتعاقدين في سائر المعاملات و العقود من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار، أما عدم السفه و عدم الحجر فهما شرط في المقرض خاصة.
(مسألة ٢١١) يعتبر في المال أن يكون عينا مملوكا، فلا يصح إقراض الدين و لا المنفعة و لا ما لا يصح تملكه كالخمر و الخنزير.