هدايةالعباد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩ - كتاب الوديعة
(مسألة ٥٥) يجوز للودعي أن يسافر و يبقي الوديعة في حرزها السابق عند أهله و عياله ما دام لا يتوقف حفظها على حضوره، و إلا فإن لم يكن سفره ضروريا فيلزم عليه إما ترك السفر و إما ردها إلى مالكها أو وكيله مع الإمكان، أو إيصالها إلى الحاكم مع التعذر، و مع فقده فالظاهر أنه يتعين عليه ترك السفر، و لا يجوز أن يسافر بها و لو مع أمن الطريق و لا إيداعها عند أمين على الأحوط إن لم يكن أقوى.
و إن كان سفره ضروريا، فإن تعذر ردها إلى المالك و القائم مقامه تعين إيداعها عند أمين، فإن تعذر إيداعها عنده أيضا سافر بها محافظا عليها بقدر الإمكان و ليس عليه ضمان.
نعم في الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر يجب أن يعاملها معاملة من ظهر له أمارة الموت فيردها، و إلا فيوصي بها و يشهد عليها كما مر.
(مسألة ٥٦) المستودع أمين لا يضمن إذا تلفت الوديعة أو تعيبت في يده، إلا مع التفريط أو التعدي كما هو الحال في كل أمين.
أما التفريط فهو الإهمال في المحافظة عليها كما جرت العادة بحيث يعدّ عند العرف مضيعا و متسامحا، كما إذا وضعها في محل ليس حرزا و لم يراقبها، أو ترك سقي الدابة و علفها، أو ترك نشر الثوب الذي يلزمه النشر في وقته، أو أودعها، أو سافر بها من غير ضرورة و لم يكن السفر بها مقدمة لحفظها، أو ترك التحفظ من النداوة فيما تفسده كالكتب و بعض الأقمشة و غير ذلك.
و أما التعدي فهو أن يتصرف فيها بما لم يأذن له المالك مثل أن يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يركب الدابة، إلا إذا توقف حفظها على التصرف، كما إذا توقف حفظ الثوب و الفراش على اللبس و الافتراش، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة و تكون يده عليها على وجه الخيانة، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة و لا لعذر من نسيان و نحوه.
و قد يجتمع التفريط مع التعدي، كما إذا وضع الثوب أو القماش أو الكتب