هدايةالعباد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠ - كتاب الوديعة
و نحوها في موضع تتعفن فيه أو تفسد، و لعل من ذلك ما إذا أودعه دراهم مثلا في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود فكسر ختمه أو حل خيطه و شده من دون ضرورة و مصلحة. و من التعدي خلط الوديعة بماله، سواء كان بالجنس أو بغيره، و سواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردإ، و أما لو خلطه بجنسه من مال صاحبه كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين و لا مشدودين فجعلهما كيسا واحدا، فإن كان ذلك مقدمة لحفظها أو لم يحرز أن غرض المودع حفظهما منفصلين أو مخلوطين، فلا بأس به و إلا ففيه إشكال.
(مسألة ٥٧) إذا فرط بالأمانة أو تعدى يصير ضمانها عليه لو تلفت حتى لو لم يكن تلفها مستندا إلى تفريطه و تعدّيه، لأن يده الأمانية غير الضمانية تتبدل إلى يد خيانة ضمانية.
(مسألة ٥٨) إذا نوى التصرف في الوديعة و لم يتصرف فيها لم يضمن بمجرد النية. نعم لو نوى الغصبية بأن قصد الاستيلاء عليها و التغلب على مالكها كسائر الغاصبين ضمنها لصيرورة يده يد عدوان، و لو رجع عن قصده لم يزل الضمان. و مثله ما إذا جحدها أو طلبت منه فامتنع من ردها مع التمكن عقلا و شرعا، فإنه يضمنها بمجرد ذلك، و لا يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه.
(مسألة ٥٩) إذا كانت الوديعة في كيس مختوم مثلا ففتحها و أخذ بعضها ضمن الجميع، بل المتجه الضمان بمجرد الفتح كما سبق، و أما إذا لم تكن مودعة في حرز أو كانت في حرز الودعي و لم يضعها المودع فيه، و أخذ بعضها فإن كان قصده الاقتصار عليه، فالظاهر قصر الضمان على المأخوذ دون ما بقي، و إن كان قصده عدم الاقتصار بل أخذ الجميع شيئا فشيئا، فلا يبعد أن يكون ضامنا للجميع.