كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٦ - لو باع ثمرة شجرات و استثنى منها أرطالا معلومة
الكليّ و هو حساب التالف عليهما. و لا يحضرني وجهٌ واضح لهذا الفرق، إلّا دعوى أنّ المتبادر من الكليّ المستثنى هو الكليّ الشائع فيما يسلم للمشتري، لا مطلق الموجود وقت البيع.
و إن كان بناؤهم على الإشاعة من أوّل الأمر أمكن أن يكون الوجه في ذلك: أنّ المستثنى كما يكون ظاهراً في الكليّ، كذلك يكون عنوان المستثنى منه الذي انتقل إلى المشتري بالبيع كلّياً، بمعنى أنّه ملحوظٌ بعنوانٍ كليّ يقع عليه البيع، فمعنى «بعتك هذه الصبرة إلّا صاعاً منها»: «بعتك الكليّ الخارجي الذي هو المجموع المخرج عنه الصاع» فهو كليٌ كنفس الصاع، فكلٌّ منهما مالك لعنوان كليّ، فالموجود مشترك بينهما؛ لأنّ نسبة كل جزءٍ منه إلى كلٍّ منهما على نهجٍ سواء، فتخصيص أحدهما به ترجيحٌ من غير مرجّح؛ و كذا التالف نسبته إليهما على السواء، فيحسب عليهما.
و هذا بخلاف ما إذا كان المبيع كلّياً، فإنّ مال البائع ليس ملحوظاً بعنوان كليّ في قولنا: «بعتك صاعاً من هذه الصبرة»؛ إذ لم يقع موضوع الحكم [١] في هذا الكلام حتّى يلحظ بعنوان كليّ كنفس الصاع.
فإن قلت: إنّ مال البائع بعد بيع الصاع ليس جزئيّاً حقيقيّا متشخّصاً في الخارج فيكون كلّياً كنفس الصاع.
قلت: نعم و لكن ملكيّة البائع له ليس بعنوانٍ كليّ حتّى يبقى ما بقي ذلك العنوان، ليكون الباقي بعد تلف البعض صادقاً على هذا العنوان
[١] في «ف» و مصحّحة «خ»: موضوعاً لحكم.