كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٤ - الوقف المنقطع
لأنّ المنفعة مال لهم فلا تنتقل إلى المشتري بلا عوض. اللهمّ إلّا أن يكون على وجه الإسقاط لو صحّحناه منهم، أو يكون المعاملة مركّبة من نقل العين من طرف الواقف و نقل المنفعة من قبل الموقوف عليهم، فيكون العوض موزّعاً عليهما. و لا بدّ أن يكون ذلك على وجه الصلح؛ لأنّ غيره لا يتضمّن نقل العين و المنفعة كليهما، خصوصاً مع جهالة المنفعة.
و ممّا ذكرنا يظهر وجه التأمّل فيما حكي عن التنقيح: من أنّه لو اتّفق الواقف و الموقوف عليه على البيع في المنقطع جاز [١]، سواء أراد بيع الواقف أو بيع الموقوف عليه، كما يدلّ عليه كلامه المحكيّ عنه في مسألة السكنى [٢]؛ حيث أجاز استقلال مالك العين بالبيع و لو من دون رضا مالك الانتفاع أو المنفعة.
نعم، لو كان للموقوف عليه حقّ الانتفاع من دون تملّك للمنفعة كما في السكنى على قولٍ صحّ ما ذكره؛ لإمكان سقوط الحقّ بالإسقاط، بخلاف المال، فتأمّل.
و تمام الكلام في هذه المسائل في باب السكنى و الحبس إن شاء اللّه تعالى.
و على الثاني [٣]: فلا يجوز البيع للواقف؛ لعدم الملك، و لا للموقوف
[١] التنقيح الرائع ٢: ٣٢٩ ٣٣٠، و حكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار: ١٥٧.
[٢] راجع التنقيح الرائع ٢: ٣٣٦ ٣٣٧.
[٣] عطف على قوله: «فعلى الأوّل» المتقدّم في الصفحة ١٠٢.