كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٣ - الصورة الخامسة أن يلحق الموقوفَ عليهم ضرورةٌ شديدة
الصورة الخامسة: أن يلحق الموقوفَ عليهم ضرورةٌ شديدة.
و قد تقدّم عن جماعةٍ تجويز البيع في هذه الصورة [١]، بل عن الانتصار و الغنية: الإجماع عليه [٢]. و يدلّ عليه رواية جعفر المتقدّمة [٣].
و يردّه: أنّ ظاهر الرواية أنّه يكفي في البيع عدم كفاية غلّة الأرض لمئونة سنة الموقوف عليهم، كما لا يخفى. و هذا أقلّ مراتب الفقر الشرعي. و المأخوذ في [٤] عبائر من تقدّم من المجوّزين اعتبار الضرورة و الحاجة الشديدة، و بينها و بين مطلق الفقر عموم من وجه؛ إذ قد يكون فقيراً و لا يتّفق له حاجة شديدة، بل مطلق الحاجة؛ لوجدانه من مال الفقراء ما يوجب التوسعة عليه. و قد يتّفق الحاجة و الضرورة الشديدة في بعض الأوقات لمن يقدر على مئونة سنته، فالرواية بظاهرها غير معمول بها.
مع أنّه قد يقال: إنّ ظاهر الجواب جواز البيع بمجرّد رضا الكلّ و كون البيع أنفع و لو لم يكن حاجة.
و كيف كان، فلا يبقى للجواز عند الضرورة الشديدة إلّا الإجماعان المعتضدان بفتوى جماعة، و في الخروج بهما عن قاعدة عدم جواز البيع
[١] راجع عباراتهم في الصفحة ٤٣ ٥٢.
[٢] الانتصار: ٢٢٦ ٢٢٧، و الغنية: ٢٩٨، و تقدّمت عبارتهما في الصفحة ٤٥ ٤٧.
[٣] و هي رواية جعفر بن حنان، المتقدّمة في الصفحة ٧٨.
[٤] في غير «ف»: من.