كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٣ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً
يكون ما هو المكيل في عرف المتكلّم، أو يراد به ما هو المكيل في العرف العامّ، أو ما هو المكيل في عرف كلّ مكلّف، و على أيّ تقديرٍ فلا يفيد الكلام لحكم غير ما هو المراد، فلا بدّ لبيان حكم غير المراد من دليلٍ خارجي. و إرادة جميع هذه الثلاثة خصوصاً مع ترتيبٍ خاصٍّ في ثبوت الحكم بها، و خصوصاً مع كون مرتبة كلّ لاحقٍ مع عدم العلم بسابقه لا مع عدمه غير صحيحةٍ، كما لا يخفى.
و لعلّ المقدّس الأردبيلي أراد ما ذكرنا، حيث تأمّل فيما ذكروه من الترتيب بين عرف الشارع، و العرف العامّ، و العرف الخاصّ؛ معلّلًا باحتمال إرادة الكيل و الوزن المتعارف عرفاً عامّاً، أو في أكثر البلدان، أو في الجملة مطلقاً، أو بالنسبة إلى كلّ بلدٍ بلد كما قيل في المأكول و الملبوس في السجدة من الأمر الوارد بهما لو سلّم [١]، و الظاهر هو الأخير [٢]، انتهى.
و قد ردّه في الحدائق: بأنّ الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار حملها على عرفهم (صلوات اللّه عليهم)، فكلّ ما كان مكيلًا أو موزوناً في عرفهم وجب إجراء الحكم عليه في الأزمنة المتأخّرة، و ما لم يعلم فهو بناءً على قواعدهم يرجع إلى العرف العامّ و إلى آخر ما ذكروه من التفصيل. ثمّ قال: و يمكن أن يستدلّ للعرف العامّ بما تقدّم في صحيحة الحلبي من قوله (عليه السلام): «ما كان من طعامٍ سمّيت فيه كيلًا»، فإنّ الظاهر أنّ المرجع في كونه مكيلًا إلى تسميته عرفاً
[١] لم ترد «لو سلّم» في غير «ش» و المصدر.
[٢] مجمع الفائدة ٨: ١٧٧.