كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٠ - القدرة على التسليم شرط بالتبع و المقصد الأصلي هو التسلم
ثمّ إنّ الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلّا من الفاضل القطيفي المعاصر للمحقّق الثاني، حيث حكي عنه أنّه قال في إيضاح النافع:
إنّ القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط، لا أنّها شرطٌ في أصل صحّة البيع، فلو قدر على التسلّم صحّ البيع و إن لم يكن البائع قادراً عليه، بل لو رضي بالابتياع مع علمه بعدم تمكّن البائع من [١] التسليم جاز و ينتقل إليه، و لا يرجع على البائع؛ لعدم القدرة إذا كان البيع على ذلك مع العلم، فيصحّ بيع المغصوب و نحوه. نعم، إذا لم يكن المبيع من شأنه أن يُقبض عرفاً لم يصحّ المعاوضة عليه بالبيع؛ لأنّه في معنى أكل مالٍ بالباطل، و ربما احتمل إمكان المصالحة عليه. و من هنا يعلم: أنّ قوله يعني المحقّق في النافع-: «لو باع الآبقَ منفرداً لم يصحّ»، إنّما هو مع عدم رضا المشتري، أو مع عدم علمه، أو كونه بحيث لا يتمكّن منه عرفاً، و لو أراد غير ذلك فهو غير مسلّم [٢]، انتهى.
و فيه: ما عرفت من الإجماع، و لزوم الغرر الغير المندفع بعلم المشتري؛ لأنّ الشارع نهى عن الإقدام عليه، إلّا أن يجعل الغرر هنا بمعنى الخديعة، فيبطل في موضع تحقّقه، و هو عند جهل المشتري. و فيه ما فيه.
[القدرة على التسليم شرط بالتبع و المقصد الأصلي هو التسلم]
ثمّ إنّ الظاهر كما اعترف به بعض الأساطين [٣]-: أنّ القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلّا بالتبع، و إنّما المقصد الأصلي هو
[١] في «ف» بدل «من»: على.
[٢] حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٢٢٤.
[٣] و هو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط): ٧٥.