الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - المسألة الخامسة من أين يستأجر للحج عن الميت؟
أولا و ان قل في بعض الفروض، كما إذا حصلت الاستطاعة في الميقات مثلا، لأن الاستطاعة عندنا- كما حققناه آنفا- عبارة عن القدرة على الإتيان بالحج كيف اتفق من غير مشقة، و كذلك بعد الموت يجب الحج عنه على الوجه الذي استقر في الذمة. و التمسك بإطلاق قولهم (عليهم السلام) في اخبار القضاء: «من مات مستطيعا يقضى عنه الحج» [١] يراد به على الوجه الذي فات عليه. و تشهد بذلك الأخبار التي ذكرناها في الوجوه الثلاثة المتقدمة. على ان اللازم من ما ذكروه- من عدم شرطية الاستطاعة في القضاء عن الميت- انه لو مات مستطيعا للحج من الميقات وجب ان يقضى عنه من الميقات. و هو باطل إجماعا. و قولهم-:
انه لو أفاق المجنون عند الميقات، أو استطاع في ذلك المكان، أو اتفق حضوره الميقات، لم يجب عليه قصد البلد- صحيح، لأنا لا نوجب في القضاء عنه الحج من البلد مطلقا، و انما ترتبه على انه بعد حصول الاستطاعة كائنا ما كان لو مات وجب القضاء عنه من محل الموت، فلو مات أحد من هذه الأفراد المعدودة- اعني المجنون و ما بعده- لم نوجب القضاء عنه إلا من ذلك المكان، كما سمعت من حديث السرائر. و الأخبار الخارجة بالبلد في الوصية- كما قدمناها- انما خرجت مخرج الغالب و الأكثر من حصول ذلك في بلد الاستيطان، فلا ينافي ذلك ما اتفق على غير هذا الوجه.
فعليك بالفكر الدقيق في هذا التحقيق الرشيق، فإنه حقيق ان يكتب بالتبر على الأحداق لا بالحبر على الأوراق، إلا ان الالف بالمشهورات- سيما إذا زخرفت بالإجماعات- شنشنة اخزمية و طريقة لا تخلو من عصبية.
و كيف كان فانا في المسألة من المتوقفين لعدم النص الصريح، و الاحتياط
[١] هذا مضمون ما أورده في الوسائل الباب ٢٨ من وجوب الحج و شرائطه.