الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٤ - الخامس يجوز للمفرد عند قدومه إلى مكة العدول إلى التمتع
و ثالثها- ان يقصد البقاء على حجه، و حينئذ فيجب عليه الإتيان بالتلبية بعد ركعتي الطواف أو السعي، و على هذه الصورة تدل صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج و صحيحة معاوية بن عمار المتقدمتان [١].
و رابعها- ان يقصد البقاء على حجه و لكنه لم يأت بالتلبية عمدا أو جهلا أو نسيانا، و هذا هو محل الخلاف المتقدم في أصل المسألة، و الأشهر الأظهر انقلاب حجه عمرة يتمتع بها الى الحج، لدلالة الأخبار المتقدمة [٢] على حصول الإحلال بذلك أحب أو كره. و دلالة صحيحة معاوية بن عمار بالتقريب الذي قدمناه على صيرورة ما اتى به عمرة.
و كيف كان فينبغي ان يعلم ان جواز العدول للمفرد انما هو في ما إذا لم يتعين عليه الإفراد بأصل الشرع أو بنذر و شبهه، لاستفاضة الاخبار [٣]- كما تقدم- بأن أهل مكة و حاضري المسجد الحرام لا يجزئهم التمتع يتوهم عن فرضهم، و عموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر و شبهه [٤] و ما ربما يتوهم من العموم في بعض الروايات المتقدمة أو الإطلاق على وجه يتناول المعين و غيره فيجب تخصيصه بما ذكرنا من الأدلة.
و بذلك يظهر ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني من ان تخصيص الحكم بمن لم يتعين عليه الافراد بعيد عن ظاهر النص.
[١] ص ٣٨٥ و ٣٨٦.
[٢] ص ٣٨٧ و ٣٨٨.
[٣] الوسائل الباب ٦ من أقسام الحج.
[٤] كقوله تعالى في سورة الحج، الآية ٢٩ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ.
و قوله تعالى في سورة المائدة الآية ٨٩ لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ. و قوله تعالى في سورة النحل الآية ٩١:
وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ إِذٰا عٰاهَدْتُمْ.