الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - الثاني هل يفرق في حكم المخالف بين من حكم بكفره و غيره؟
عندهم- فهو أخص من مطلق المخالف، و المخالف الغير الناصب عندهم من المسلمين المحكوم بإجراء أحكام الإسلام عليهم- أشار (قدس سره) الى ان الاخبار الواردة بعدم الإعادة شاملة للفردين المذكورين، و ان المراد بالناصب في رواية بريد هو هذا الفرد المذكور.
أقول: و التحقيق المستفاد من اخبار أهل البيت (عليهم السلام)- كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في كتاب الشهاب الثاقب- ان جميع المخالفين العارفين بالإمامة و المنكرين القول بها كلهم نصاب و كفار و مشركون ليس لهم في الإسلام و لا في أحكامه حظ و لا نصيب، و إنما المسلم منهم هو الغير العارف بالإمامة، و هم في الصدر الأول من زمان الأئمة (عليهم السلام) أكثر كثير، و يعبر عنهم في الاخبار بأهل الضلال و غير العارف و المستضعف. و من الاخبار الواردة بهذا الفرد توهم متأخرو أصحابنا الحكم بإسلام المخالف الغير المعلن بالعداوة. و الحكم بعدم الإعادة هنا شامل لهذين الفردين، و الى الفرد الأول يشير في صحيحة بريد السؤال الأول و هو قوله: «رجل حج و هو لا يعرف هذا الأمر» و الى الفرد الثاني السؤال الثاني و هو قوله: «قال: و سألته عن رجل و هو في بعض هذه الأصناف. الى آخره» و مثلها صحيحة ابن أذينة الثانية برواية الكليني [١] و من أحب الوقوف على صحة ما ذكرناه فليرجع الى كتابنا المذكور.
و يأتي على ما ذكروه خلو الاخبار عن المخالف الغير الناصب، لأنها- كما قدمناها- إنما اشتملت على فردين: الناصب و من لا يعرف، و المراد بمن لا يعرف إنما هو المعبر عنه بالمستضعف في الاخبار و أهل الضلال، و هو غير مراد في كلامهم، و حينئذ فلو حمل الناصب على المخالف المظهر للعداوة- كما يدعونه- للزم ما ذكرناه.
و بالجملة فإن المستفاد من الأخبار- كما أوضحناه في الكتاب المتقدم- ان
[١] ص ١٦٠.