دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨ - باب دعاء سعد بن معاذ رضي اللّه عنه في جراحته و إجابة اللّه تعالى إياه في دعوته و ما ظهر في ذلك من كرامته
(١) المقرئ، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: رمي سعد بن معاذ يوم الأحزاب، فقطعوا أكحله، فحسمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالنار، فانتفخت يده فتركه فنزف الدم، فحسمه أخرى، فانتفخت يده، فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقرّ عيني من بني قريظة، فاستمسك عرقه، فما قطرت منه قطرة، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فحكم أن تقتل رجالهم، و تسبى نساؤهم، و ذراريهم، يستعين بهم المسلمون. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لسعد أصبت حكم اللّه فيهم و كانوا أربع مائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه،
فمات- (رحمه اللّه)- [٦].
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية العطار النيسابوري، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن بالويه العفصيّ، قال: حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عمرو بن محمد القرشي قال: حدثنا ابن إدريس، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إن هذا الذي تحرّك له العرش، يعني سعد بن معاذ، و شيّع جنازته سبعون ألف ملك، لقد ضمّ ضمة، ثم فرّج عنه [٧].
قال: و حدثنا أحمد بن سلمة. قال: حدثنا إسحاق. قال: أخبرنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، قال: اهتزّ له عرش الرحمن فرحا بروحه [٨].
[٦] أخرجه الترمذي في كتاب السير، (٢٩) باب ما جاء في النزول على الحكم، الحديث (١٥٨٢)، ص (٤: ١٤٤- ١٤٥)، و قال: «حسن صحيح»، و الإمام أحمد في مسنده (٣: ٣٥٠).
[٧] نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٢٨) بإسناده عن ابن عمر، و عزاه للبزار.
[٨] فيه انقطاع، و له ذكر عند ابن هشام (٣: ٢٠٣).