الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٩ - فصل في أنّ الاستثناء و الشرط إذا تعلقا ببعض ما دخل تحت العموم لا يجب الحكم بأنّ ذلك هو المراد بالعموم
لفظه [١] بل يحمل على ظاهر [٢] عمومه، و ضربوا لذلك مثلا، من قوله تعالى [٣]: «لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ» إلى قوله- تعالى- [٤]: «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً، فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ، إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ، أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ» و معلوم أنّ العفو لا يصحّ من كلّ مطلّقة، و إنّما يصحّ من البالغات الكاملات، و هنّ [٥] بعض من تقدّم ذكره، و [٦]- مع هذا- القول الأوّل على عمومه و ذكروا مثالا [٧] آخر، و هو قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ» فإنّه [٨] عامّ في جميع المطلقات، و إن تعقّبه ما يقتضى الاختصاص، من قوله تعالى:
«فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» و ذلك لا يتأتّى إلاّ في الرّجعيّة.
و الّذي نقوله في هذا الباب: أنّ الشّرط الخاصّ إذا تعقّب عموما، فجائز أن يتعلّق ببعض ما تناوله العموم، و يكون اللّفظ الأوّل على عمومه، و جائز أن يكون المخاطب بالعموم إنّما أراد به [٩]
[١]- ج: لفظة.
[٢]- الف:- ظاهر.
[٣]- الف:- تعالى.
[٤]- الف:- تعالى.
[٥]- ب: هي.
[٦]- ب:- و.
[٧]- ج: أمثالا.
[٨]- الف: و انه.
[٩]- ب و ج:- به.