كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٢ - مسألة المعروف بين الأصحاب تبعاً لظاهر تعبير الشيخ بلفظ «ينبغي» - استحباب التفقّه في مسائل الحلال و الحرام المتعلّقة بالتجارات،
بين أدلّة طلب مطلق العلم، الشامل لمعرفة مسائل العبادات و أنواع المعاملات المتوقّف على الاجتهاد، و بين أدلّة طلب الاكتساب و الاشتغال في تحصيل المال لأجل الإنفاق على من ينبغي أن ينفق عليه، و ترك إلقاء كَلِّه على الناس الموجب لاستحقاق اللعن، فإنّ الأخبار من الطرفين كثيرة.
يكفي في طلب الاكتساب ما ورد: من أنّه «أوحى اللّه تعالى إلى داود على نبيّنا و آله و (عليه السلام): يا داود إنّك نِعْم العبد لولا أنّك تأكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئاً. فبكى (عليه السلام) أربعين صباحاً ثمّ ألان اللّه تعالى له الحديد، و كان يعمل كلّ يوم درعاً و يبيعه بألف درهم، فعمل ثلاثمائة و ستّين درعاً فباعها و استغنى عن بيت المال .. الحديث» [١]. و ما أرسله في الفقيه عن الصادق (عليه السلام): «ليس منّا من ترك دنياه لآخرته، أو آخرته لدنياه» [٢]، و أنّ «العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال» [٣].
و أمّا الأخبار في طلب العلم و فضله فهي أكثر من أن تذكر، و أوضح من أن تحتاج إلى الذكر.
و ذكر في الحدائق: أنّ الجمع بينهما بأحد وجهين:
أحدهما و هو الأظهر بين علمائنا-: تخصيص أخبار وجوب طلب الرزق بأخبار وجوب طلب العلم، و يقال بوجوب ذلك على
[١] الوسائل ١٢: ٢٢، الباب ٩ من أبواب مقدّمات التجارة، الحديث ٣.
[٢] الفقيه ٣: ١٥٦، الحديث ٣٥٦٨، و الوسائل ١٢: ٤٩، الباب ٢٨ من أبواب مقدّمات التجارة، الحديث الأوّل.
[٣] الوسائل ١٢: ١١، الباب ٤ من أبواب مقدّمات التجارة، الحديث ٦.