معجم الشعراء - محمد بن عمران مرزباني - الصفحة ٥٧٩ - ذكر من اسمه يوسف
نعلّل بالدّنيا، و نعرف غبّها # و يمنعنا حرص النّفوس الشّحائح [١]
و أحزنني ألاّ أزال موكّلا # بتأميل أمر، لست فيه برابح
فيا باكيا شجوا على الدّين و التّقى # فبكّ بمرفضّ من الدّمع سافح
و للعلم و الإسلام و الحلم و النّهى # فهج عبرة، جادت بها في الجوانح
أصابهم ريب المنون، فأصبحوا # ترابا و هاما تحت صمّ الصّفائح
و عرّيت الأحساب و الدّين بعدهم # فصارت كمهجور من الأرض نازح
[١١١٢] يوسف بن الصّيقل الشاعر الواسطيّ. له مع الهادي خبر، يقول فيه [٢] : [من مجزوء الخفيف]
لا تلمني أن أجزعا # سيّدي قد تمنّعا
و بدت منه جفوة # بعد ما كان أطمعا
و ابلائي إن كان ما # بيننا قد تقطّعا
إنّ موسى بفضله # جمع الفضل أجمعا
فمنادي السّماح بالـ # جود منه قد أسمعا
و له: [من مجزوء الكامل]
لا ذنب لي يا سيّدي # إن كان قلبك قد تقلّب
هان الذي ألقى عليـ # ك أنا أموت، و أنت تلعب
و له: [من مجزوء الخفيف]
ما أسا في فعاله # من أسا ثمّ أعتبا [٣]
و له: [من المجتثّ]
يا مستحلّ ظلمي # أ ما تخاف ربّك
عاقبتني بريئا # و قد غفرت ذنبك
[١١١٢]هو يوسف بن الحجّاج (الصيقل) الثقفيّ، كاتب من الشعراء الظرفاء، مولده و منشأه بالكوفة. و هو من عشراء إبراهيم الموصلي، و صحب أبا نواس، و أخذ عنه، و روى له، و كان متهما بالمجاهرة بالملاذّ، و في شعره رقّة و سهولة. و توفّي نحو سنة ٢٠٠ هـ. انظر له (الأعلام ٨/٢٢٤) . و جاء في الهامش: «هو يوسف بن حجّاج الصيقل، أخذ عن أبي نواس و صحبه، و تلقّب بلقوة. قال ابن قانع: و ابنه حجّاج بن يوسف، أو محمّد من أهل بغداد، حدّث عنه مسلم بن الحجّاج، و توفّي لعشر بقين من رجب، سنة تسع و ستين و مائتين» .
[١] غبّ الشيء: عاقبته.
[٢] انظر الخبر و بعض هذا الشعر في (تاريخ الطبري ٨/٢٢٣) و فيه: يوسف الصيقل، و الشعر من أصوات (الأغاني ٢٣/٢٢٤-٢٢٦) .
[٣] في ك «أساء» . تصحيف، و به يختلّ عروض البيت.