معجم الشعراء - محمد بن عمران مرزباني - الصفحة ١٦٧ - ذكر من اسمه عيّاش
رأيت قطيع الكفّ يخطو على عصا # و كتفك من عظم اليمين حدير [١]
و أحمق قد وطّنت نفسك خاليا # لها، و حماقات الرجال كثير [٢]
فإن وطّن الضّبّيّ نفسا أليمة # على الذّلّ ما نفسي له بوقور [٣]
[٣١٠] عيّاش بن حنيفة الخثعميّ. من أهل اليمامة، محدث، رشيديّ. كان هو و السّمط بن مروان بن أبي حفصة يتحدثان إلى جارية باليمامة، فمرض عيّاش، فلم يعده السّمط، و كان للجارية ابن يقال له عمر، فقال عيّاش ينسب عمر إلى السّمط، و يعاتبه في ترك عيادته:
[من الطويل]
فلو غير ميم، بعدها الرّاء، مسّه # أذى ساعة لم تخله من سؤالكا
و حقّ له منك السّؤال، و أمّه # أبا عمر-قد أصبحت في حبالكا
و قال أناس: فيه منه مشابه # فقلت لهم: كلاّ لحفظ إخائكا
فقالوا: بلى، إنّا وجدناه، فاعلمن # على أمّه في ظلمة اللّيل باركا
فقال السّمط: [من الطويل]
تعيّشت-يا عيّاش-من فضل كسبها # و عدت سمينا بعد طول هزالكا
يعاتبني عيّاش أن لا أعوده # فأهون به حيّا عليّ، و هالكا
و إنّي لأستحيي من النّاس كلّهم # و من خالقي من أن أرى بفنائكا [٤]
فقال عيّاش: [من الطويل]
أ تزعم أنّي قد سمنت بكسبها # و ما كسبها-يا سمط-غير عطائكا
فإن بذلت لي، رغبة عنك، مالها # فمت كمدا، أو ضنّ عنها بمالكا
فقال السّمط: [من الطويل]
و لمّا مضى للحمل تسعة أشهر # و راب الذي في بطنها من حلابكا
دعوت إليها القابلات يلينها # فجاءت بمسطوح القفا في مثالكا
فقال عيّاش: هذا شعر مروان [٥] ، و لم يجبه.
[٣١٠]لم أعثر له على ترجمة. و هو شاعر عبّاسي، عاصر الرشيد (١٧٠-١٩٣ هـ) .
[١] لعلها: و أنت قطيع الكفّ. (فرّاج) . و حدير: غليظ مستدير.
[٢] في معجم البلدان: فإنّي قد وطّنت نفسي لما ترى.
[٣] في البيت إقواء (فرّاج) . و الوقور: الحليم الرزين.
[٤] الفناء: الساحة أمام الدار أو بجانبها.
[٥] أراد مروان بن أبي حفصة (ت ١٨٢ هـ) و هو شاعر كبير معروف. و هذا يعني أن المهاجاة بين عياش و السّمط كانت قبل وفاة مروان، والد السمط.
غ