معجم الشعراء - محمد بن عمران مرزباني - الصفحة ٢٧ - ذكر من اسمه عمرو
أحد المعمّرين القدماء، و هو القائل لما أجلتهم خزاعة عن الحرم-و كانوا ولاة البيت بعد نبت بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة و السلام- [١] : [من الطويل]
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا # أنيس، و لم يسمر بمكّة سامر
بلى، نحن كنّا أهلها، فأبادنا # صروف اللّيالي، و الجدود العواثر [٢]
و يقال: إنّه مدّ له في العمر إلى أن أدرك الإسلام، و قال [٣] : [من البسيط]
يا أيّها النّاس، سيروا إنّ قصركم # أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا [٤]
كنّا أناسا كما كنتم، فغيّركم # دهر، فأنتم كما كنّا تصيرونا
[١٢] عمرو بن عديّ بن نصر اللّخميّ. و هو عمرو بن عديّ بن نصر بن ربيعة بن مالك بن الحارث بن عمرو بن نمارة بن لخم. قال أبو عبيدة: هذا نسبة أهل اليمن، و أمّا ما يقول علماؤنا فيقولون: نصر بن السّاطرون بن أسيطرون: ملك الحضر، و هو الجرمقانيّ، من أهل الموصل، من رستاق باجرمى.
و عمرو هو أوّل ملوك الحيرة، ملك بعد خاله جذيمة الأبرش، و عمرو هو قاتل الزّباء- و اسمها نائلة بنت عمرو بن ظرب، من العماليق-و عمرو هو أبو ملوك الحيرة بأسرهم، و آخرهم النّعمان بن المنذر الذي قتله كسرى، و تملّك على الحيرة إياس بن قبيصة.
و عمرو هو القائل، و هو صبيّ، لخاله جذيمة-و قد تبدّى، فأقبل عمر، و الصّبيان معه، من خول جذيمة، يجنون الكمأة، فيأكل الصبيان خيار ما يجنون، و يدفعون إلى جذيمة رذالته، و جعل عمرو يدفع إليه ما يجنيه على حاله، و لا يأكل منه شيئا، و يقول- [٥] : [من مشطور السريع]
هذا جناي و خياره فيه # إذ كلّ جان يده إلى فيه
[١٢]شاعر و ملك جاهلي قديم. أقام في الحيرة، و استمرّ في حكمه لها مدّة طويلة. و قد تعدّدت الأقوال في ذلك، و نوقشت في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص ١٥٤-١٥٨) و ذهب صاحبه إلى أن صاحب الترجمة توفي نحو سنة ٣٠٠ م. و انظر أيضا (معجم الشعراء الجاهليين ص ٢٥٧) .
[١] البيتان في (من اسمه عمرو من الشعراء) . و هما من قصيدة مشهورة له في (معجم البلدان: مكّة، واسط) ، و تنسب أيضا إلى مضاض بن عمرو الجرهمي. انظر (الأغاني ١٥/١٠، ١٦-٢١، و سيرة ابن هشام ١/١٠٦) .
[٢] الجدود: الحظوظ.
[٣] البيتان من قطعة نسبت في (الأغاني ١٥/١٨) إلى مضاض بن عمرو الجرهميّ. و هما مع ثالث في (سيرة ابن هشام ١/١٠٧) لعمرو بن الحارث. و فيه: «قال ابن هشام: هذا ما صحّ له منها. و حدّثني بعض أهل العلم بالشعر: أن هذه الأبيات أوّل شعر قيل في العرب، و أنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن، و لم يسمّ لي قائلها» .
[٤] قصركم: نهايتكم و مآلكم.
[٥] الشطران في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص ١٦٠) . و انظر أيضا (مجمع الأمثال ٢/١٣٨) .