معجم الشعراء - محمد بن عمران مرزباني - الصفحة ٢٧٤ - ذكر من اسمه كعب
سالم بن عبيد بن سعد بن كعب بن جلاّن بن غنم بن غنيّ بن أعصر. و يقال له: كعب الأمثال، لكثرة ما في شعره من الأمثال. و مرثيته التي أوّلها [١] : [من الطويل]
تقول سليمى: ما لجسمك شاحبا # كأنّك يحميك الشّراب طبيب
إحدى مراثي العرب المشهورة، يرثي بها أخاه المغوار، و فيها:
لقد كان أمّا حلمه فمروّح # علينا، و أمّا جهله فعزيب [٢]
أخي ما أخي، لا فاحش عند بيته # و لا ورع عند اللّقاء هيوب [٣]
هو العسل الماذيّ حلما و نائلا # و ليث إذا يلقى العدوّ غضوب
و ختمها بقوله:
لعمركما إنّ البعيد الذي مضى # و إنّ الذي يأتي غدا لقريب
و له: [من البسيط]
اعص العواذل، وارم اللّيل عن عرض # بذي سبيب يقاسي ليله خببا [٤]
حتّى تموّل يوما، أو يقال فتى # لاقى التي تشعب الفتيان، فانشعبا [٥]
و هذان البيتان قد غرّا خلقا كثيرا؛ يتمثّل بهما الرجل، ثمّ يمضي على وجهه، فيقتل ألف، قبل أن يتموّل واحد.
و له في رواية أبي عيينة المهلّبي: [من السريع]
يا ربّ ما يخشى، و لا يضير # يوما، و قد ضاقت به الصّدور
و له في روايته أيضا: [من الطويل]
ما لام نفسي مثل نفسي لائم # و لا سدّ فقري مثل ما ملكت يدي
[٥١٠] كعب بن مالك بن أبي كعب. و يقال: كعب بن مالك بن أبيّ بن كعب بن القين بن [٥١٠]صحابيّ، من أكابر الشعراء، من أهل المدينة، اشتهر في الجاهلية. و شهد أكثر الغزوات في الإسلام، ثمّ كان من أصحاب عثمان، و أنجده يوم الثورة، و حرّض الأنصار على نصرته، ثمّ قعد عن نصرة علي بن أبي طالب، و عمي في آخر عمره، و عاش سبعا و سبعين سنة. له ثمانون حديثا. و ديوان شعر، جمعه د. سامي مكي العاني، و قدّم له بدراسة مفصلة عن الشعر و الشاعر. انظر له (الأعلام ٥/٢٢٨-٢٢٩، و ديوان كعب بن مالك ص ١٦-١٥٠) .
[١] انظر لها (طبقات فحول الشعراء ص ٢١٢-٢١٣، و الأمالي ٢/١٤٧-١٥١، و الخزانة ١٠/٤٢٦-٤٣٦، و الأصمعيات ص ٩٧-١٠٠) هذا، و نسب بعضها لغير كعب.
[٢] المروّح و المراح واحد. و عزيب: بعيد.
[٣] الورع: الجبان.
[٤] العرص: الجانب و الناحية. و السّبيب: الخصلة من الشعر. و الخبب: ضرب من العدو. يصف فرسا.
[٥] تموّل: أراد: تتموّل، أي: تتخذ مالا. و تشعب الفتيان: تفرّقهم، و تشتتهم.