معجم الشعراء - محمد بن عمران مرزباني - الصفحة ٢٠ - ذكر من اسمه عمرو
كأنّي، و قد جاوزت تسعين حجّة # خلعت بها عنّي عذار لجام [١]
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى # فكيف بمن يرمى، و ليس برام؟
فلو أنّها نبل إذا لاتّقيتها # و لكنّني أرمى بغير سهام
و تزعم بكر بن وائل أنّه أوّل من قال الشعر، و قصّد القصيد. و كان امرؤ القيس بن حجر استصحبه لما شخص إلى قيصر، يستمدّه على بني أسد، فمات في سفره ذلك، فسمّته بكر عمرا الضائع، و هو صاحب امرئ القيس الذي عنى بقوله [٢] : [من الطويل]
بكى صاحبي لما رأى الدّرب دونه # و أيقن أنّا لاحقون بقيصرا [٣]
فقلت له: لا تبك عينك إنّما # نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
و عمرو هو القائل يبكي شبابه-و هو أوّل من بكى عليه- [٤] : [من المنسرح]
لا تغبط المرء أن يقال له # أمسى فلان لعمره حكما [٥]
إن يمس في خفض عيشه فلقد # أخنى على الوجه طول ما سلما
قد كنت في ميعة أسرّ بها # أمنع ضيمي، و أهبط العصما [٦]
يا لهف نفسي على الشّباب، و لم # أفقد به إذ فقدته أمما [٧]
[٣] المرقّش الأكبر: اسمه: عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. و قيل:
اسمه: عوف بن سعد بن مالك. و قالوا: اسمه: ربيعة بن سعد بن مالك. و كان المرقّشان على عهد مهلهل بن ربيعة، و شهدا حرب بكر و تغلب. و الأكبر القائل [٨] : [من السريع]
ليس على طول الحياة ندم # و من وراء المرء ما يعلم
[٣]شاعر جاهليّ، من المتيّمين الشجعان، عشق ابنة عمّ له اسمها أسماء، و قال فيها شعرا كثيرا. و كان يحسن الكتابة. و تزوّجت عشيقته برجل من بني مراد، فمرض المرقّش زمنا، ثم قصدها، فمات في حيّها نحو سنة ٥٥٠ م/٧٥ ق. هـ. انظر (الأغاني ٦/١٣٦-١٤٤، و الشعر و الشعراء ص ١٣٨-١٤١، و الأعلام ٥/٩٥، و ديوان بكر ص ٥٧٠-٥٩٦، و معجم الشعراء الجاهليين ص ٣٣١-٣٣٢) .
[١] العذار من اللجام: ما تدلّى منه على وجه الفرس.
[٢] انظر البيتين في (ديوان امرئ القيس ص ٦٥-٦٦) .
[٣] في ديوانه: «لاحقان» . و الدّرب: ما بين العرب و العجم.
[٤] انظر الأبيات في (ديوان عمرو بن قميئة (الصيرفي) ص ٤٨-٥٢ و (العطية) ص ٤٠-٤١) ، و فيه تقديم و تأخير.
[٥] يقول: لا يكون حكما إلاّ بعد أن يشيخ.
[٦] الميعة: الشباب. و العصم: الوعول.
[٧] الأمم: الصغير أو العظيم، من الأضداد. و أراد الصغير.
[٨] الأبيات من المفضّليّة (٥٣) . انظر (شرح اختيارات المفضل ص ١٠٥٢-١٠٦٩) .