معجم الشعراء - محمد بن عمران مرزباني - الصفحة ٢٧٦ - ذكر من اسمه كعب
أبو المضرّب. و كان كعب شاعرا فحلا مجيدا، و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قد أهدر دمه لأبيات قالها لمّا هاجر أخوه بجير بن زهير إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فهرب، ثمّ أقبل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم مسلّما، فأنشده في المسجد قصيدته التي أوّلها [١] : [من البسيط]
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول [٢]
فيقال: إنّه لمّا بلغ إلى قوله:
إنّ الرّسول لسيف يستضاء به # مهنّد من سيوف اللّه، مسلول
أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم-بكمّه إلى من حواليه من أصحابه أن يسمعوا. و فيها يقول:
كلّ ابن أنثى و إن طالت سلامته # يوما على آلة حدباء محمول
نبّئت أنّ رسول اللّه، أوعدني # و العفو عند رسول اللّه مأمول
و أسلم، فآمنه النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و مدحه بقوله-و يروى لأبي دهبل [٣] -: [من البسيط]
تحمله النّاقة الأدماء معتجرا # بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم [٤]
و في عطافيه مع أثناء ريطته # ما يعلم اللّه من دين، و من كرم [٥]
[٥١٢] كعب بن الأشرف الطائيّ اليهوديّ. و أمّه من بني النّضير، و كان سيّدا فيهم، و يكنى أبا ليلى. بكى أهل بدر من المشركين، و شبّب بنساء النّبيّ-صلّى اللّه عليه، و على أصحابه و أزواجه، و سلّم-و بنساء المسلمين، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، محمّد بن مسلمة و رهطا معه من الأنصار بقتله، فقتلوه ليلا. و هو القائل [٦] : [من الرمل]
ربّ خال لي لو أبصرته # سبط المشية، أبّاء أنف [٧]
[٥١٢]شاعر جاهلي، من بني نبهان الطائيين. أقام في حصن له قريب من المدينة، يبيع فيه التمر و الطعام، و فيه قتل سنة ٣ هـ. انظر له (الأعلام ٥/٢٢٥، و معجم البلدان: الجرف، و الأغاني ٢٢/١٣٦-١٣٨، و سيرة ابن هشام ٣/٧-١٢، و أسماء المغتالين: نوادر المخطوطات ٢/١٦١-١٦٣) هذا، و أخلّ بترجمته (معجم الشعراء الجاهليين) ، و ترجم له في (معجم الشعراء المخضرمين و الأمويين ص ٣٩١) .
[١] انظر القصيدة في (ديوان كعب بن زهير ص ٢٦-٤٢) .
[٢] متبول: أصيب بتبل. و هو الهيام الذي يسبب السقم و الضعف. و تتمة البيت: متيّم إثرها لم يجز مكبول.
[٣] أخلّ شارح الديوان و ناشره بالبيتين، و هما من قطعة لأبي دهبل الجمحي (ت ١٢٦ هـ) في (ديوان أبي دهبل الجمحي ص ١٠٢، و الأغاني ٧/١٤٨) .
[٤] الأدمة في الإبل: لون مشرب سوادا أو بياضا. و قيل: هو البياض الواضح. و اعتجر بالعمامة: لفّها على رأسه، و ردّ طرفها على وجهه.
[٥] العطف من كلّ شيء: جانبه. و الريطة: كلّ ثوب ليّن رقيق.
[٦] الأبيات مع خامس في (طبقات فحول الشعراء ص ٢٨٣-٢٨٤) .
[٧] سبط المشية: سهلها، حسنها، يسترسل فيها استرسالا، و لا يكون ذلك إلاّ مع طول الرجل و اعتدال قامته. و الأبّاء:
صيغة مبالغة. و هو الذي يأبى الضيم حميّة. و الأنف: الذي يشمخ بأنفه إذا غضب.
غ