معجم الشعراء - محمد بن عمران مرزباني - الصفحة ١١٧ - ذكر من اسمه عديّ
ربّما ضربة بسيف صقيل # بين بصرى، و طعنة نجلاء [١]
و غموس تضلّ فيها يد الآ # سي، و يعيا طبيبها بالدّواء [٢]
رفعوا راية الضّراب، و آلوا # ليذودنّ سائر البطحاء [٣]
فرفعنا العقاب للطّعن حتى # جرت الخيل، بينهم، بالدّماء [٤]
و له: [من الكامل]
إنّي ليحمدني الخليل إذا اجتدى # مالي، و يكرهني، ذوو الأضغان
و أعيش بالنّيل القليل، و قد أرى # أنّ الرّموس مصارع الفتيان [٥]
و تظلّ تخلجني الهموم كما ترى # دلو السّقاة، يمدّ بالأشطان [٦]
[٢١٨] عديّ بن الرّقاع العامليّ. و هو عديّ بن زيد بن مالك بن عديّ بن الرّقاع بن عصر بن عذرة بن سعد بن معاوية بن قاسط بن عميرة بن زيد بن الحاف بن قضاعة، يكنى أبا داود، و يقال أبا دؤاد. كان أبرص، و هاجى جرير بن الخطفي، و اجتمعا عند عبد الملك، فأنشده عديّ قصيدته التي أوّلها [٧] : [من الكامل]
عرف الدّيار توهّما فاعتادها
قال جرير: فحسدته على أبيات منها، حتّى أنشد في صفة الظّبية و الغزال:
تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه [٨]
قال جرير: فرحمته. فلمّا قال:
قلم أصاب من الدّواة مدادها
[٢١٨]شاعر كبير، من أهل دمشق. كان معاصرا لجرير، مهاجيا له، و مقدّما عند بني أميّة. و هو شاعر أهل الشام، و توفي نحو سنة ٩٥ هـ. انظر له الأعلام ٤/٢٢١، و معجم الشعراء المخضرمين و الأمويين ص ٢٨٣-٢٨٤) . و له ديوان جمعه حسن محمّد نور الدين، و فيه حديث عن سيرة الشاعر، و بعض أخباره، انظر (ديوان عدي بن الرقاع العاملي ص ٧-٢١) .
[١] بصرى: من أعمال دمشق. و كانت قصبة حوران. و الطعنة النجلاء: الواسعة.
[٢] الغموس: الطعنة الواسعة أيضا. الآسي: الذي يأسو الجراح و يداويها.
[٣] الضراب: المجالدة. و آلوا: أقسموا.
[٤] العقاب: الراية. و هي العلم الضخم.
[٥] الرموس: القبور.
[٦] تخلجني: تخبرني، و تحرّكني. و الأشطان: الحبال. واحدها: شطن.
[٧] القصيدة في (ديوان عدي بن الرقاع العاملي ص ٣٣-٤١) . و أوّلها:
عرف الدّيار توهّما، فاعتادها # من بعد ما درس البلى أبلادها
[٨] جلب هذا البيت شهرة واسعة لعديّ بن الرقاع. و تزجي: تسوق، و تدفع. و الأغن: الظبي الذي يخرج صوته من خياشيمه. و روقه: قرنه.