كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٧ - النصاب في الفضّة و الذهب
..........
ستقف على حاله في طيّ كلماتنا، مضافا إلى كون الشكّ في أصل التكليف و الرجوع إلى العمومات لا معنى له بعد كون الشكّ في الموضوع الخارجي، كما حقّق في محلّه.
و ممّا ذكرنا كلّه يظهر حال وجه الثاني للقول الثاني. هذا.
و استدلّ شيخنا- دام ظلّه العالي- على الوجوب في محلّ الكلام و اعتبار ما يقضي بوجود الحدّ الشرعي بوجهين:
أحدهما: دليل الانسداد؛ لأنّ الفحص على وجه يحصل به اليقين متعسّر إن لم يكن متعذّرا، و الاحتياط أيضا ليس على الخلاف، مع أنّه لا معنى له في جميع موارد الفرض كالظنّ و نحوه، كما لا يخفى، و الرجوع إلى الأصل حتّى يحصل اليقين لا يبعد أن يكون موجبا لطرح الواقع غالبا، فتدبّر.
و متابعة الظنّ الشخصي في جميع المقامات ممّا لا معنى لها؛ لعدم حصولها في كثير من المقامات عند التكاذب و التعارض، فيلزم اتّباع الظنّ النّوعي؛ لكونه أقرب إلى الواقع بعد انسداد باب الظنّ الشخصي في كثير من المقامات، فيلزم اتّباع ما يقضي بتحقّق الحدّ؛ لكونه أقرب نوعا؛ لأنّ الزيادة غالبا مبنيّة على الاحتياط.
هذا حاصل ما أفاده، و هو كما ترى محلّ نظر من وجوه غير مخفيّة على المتأمّل.
ثانيهما: بناء العرف عليه، فإنّه لا يكاد يرتاب في أنّ بناء العقلاء و العرف على ترجيح الميزان الذي يقضي بالتمام على ما يقضي بالنقص، و ذلك إمّا من جهة اشتراكهما في جميع الاحتمالات المدفوعة بالاصول، كالتعمّد في النقص و الزيادة و الخطأ و الاشتباه فيها إلى غير ذلك، سوى احتمال كون الوجه الاحتياط، فإنّه يجري فيما يقضي بالنقص دون ما يقضي بالتمام، فإنّ مبنى زيادة الميزان غالبا على مراعاة الاحتياط فيه كما هو المشاهد بالوجدان، إلّا فيما كان التفاوت بينهما عظيما فاحشا، و إمّا من جهة أنّ وسط الشعير الذي يحدّ به الدانق ليس جزءا حقيقيّا جدّا، بل له مراتب جديدة، و مقتضى التحديد هو كون المدار على أوّل مرتبة الوسط؛ لأنّ