كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٧ - تجب الزكاة على الكافر
..........
كما في قضاء العبادات، لامتناع أدائها في حال الكفر و سقوطها بالإسلام»، ثمّ قال:
«إلّا أن يقال: إنّ متعلّق الوجوب إيصالها إلى الساعي و ما في معناه في حال الكفر و ينبغي التأمّل في ذلك» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و حاصل هذا الوجه كما ترى يرجع إلى المنع من عدم إمكان وقوع الزكاة في حال الكفر تسبيبا و إن امتنع مباشرة، فمعنى شرطيّة الإسلام إذا [يرجع] إلى شرطيّته للزكاة في الدفع مباشرة، لا تسبيبا. هذا.
و اورد عليه بأنّ إيصالها إلى الساعي إن كان بعنوان دفع الزكاة فالمفروض عدم صحّتها منه. و قد اعترف به الموجّه، حيث قال: «إنّه لا إشكال فيه؛ لمعلوميّة اعتبار الإيمان في جميع العبادات» [٢]. و إن كان بعنوان التوكيل فهو فرع الصحّة من الموكّل، و إن لم يكن بشيء من العنوانين فلا معنى لسقوط الزكاة به. هذا.
و لعلّه دعا الموجّه إلى التأمّل في ذلك. هذا.
و لكن وجّهه شيخنا- دام ظلّه العالي- تارة بأنّ الإيصال إلى الساعي بعنوان الزكاة مع عدم صحّة الزكاة من الكافر إنّما يقضي ببقاء العبادة في ذمّة الكافر لا [من] جهة حقّ الناس، كما هو الشأن في صورة أخذ الزكاة قهرا من الكافر بل من المسلم في وجه، فهو يعاقب على ترك هذه العبادة على تقدير عدم الإسلام، إلّا أنّه يسقط عنه حقّ الناس الثابت في الزكاة، بل ربما يدلّ على السقوط في الفرض [ما دلّ] على إلزام الكفّار بما ألزموا على أنفسهم.
و اخرى بأنّ الفرعيّة المزبورة في حيّز المنع. هذا.
و لكنّك خبير بعدم استقامة هذا الوجه؛ لأنّه يرد عليه- مضافا إلى عدم اختصاص تكليف الكافر بالزكاة بصورة التمكّن من الإيصال إلى الساعي و بالكافر الذي يعتقد
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٤٢.
[٢]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٦٣.