كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦ - في صحّة نذر النتيجة
..........
اللغة و العرف بل العقل لا يتعلّق إلّا بفعل مقدور للناذر؛ لأنّ تعلّق العهد و الالتزام بالأوصاف القائمة بالغير ممّا لا معنى له جدّا كما هو واضح قطعا و يقتضيه أيضا تعلّق التكليف بالوفاء بالنذر؛ و ضرورة أنّ ما لا يقدر عليه المكلّف لا يجوز تكليفه به، فعلى هذا لا بدّ من الالتزام بفساد هذا النذر مطلقا؛ لعدم تعقّل معنى له حقيقة إلّا فيما قام الدليل الشرعي و الإجماع عليه، كما في نذر الاضحية على ما قيل، فيؤوّل بما لا يخالف ما ذكرنا.
هذا مع أنّ أدلّة وجوب الوفاء بالنذر ليست شرعيّة، و النتائج التي يتعلّق بها النذر ممّا لا يحصل إلّا بأسباب خاصّة في الشريعة، فلا معنى لحصولها بالنذر، فهذا وجه آخر يقضي بفساد النذر المعلّق بالنتيجة مع قطع النظر عن عدم تعقّل تحقّق النذر بالنسبة إليه. هذا.
و قد اجيب عن هذا الإشكال بوجوه:
الأوّل: إرجاع النذر في كلّ ما يتعلّق بالنتيجة إلى نذر السبب المحصّل لها تصحيحا لكلام الناذر كما هو واقع في الشرعيّات كثيرا، كما في أمر الشخص غيره بعتقه عنه و نحوه.
و هذا الوجه كما ترى- مضافا إلى فساده؛ نظرا إلى عدم الدليل على هذا الحمل بعد ظهور الكلام فيما هو فاسد، و القياس ليس من مذهبنا، مع كون التقدير خلاف الأصل كما تقرّر في محلّه- خروج عن الفرض و عمّا عليه يقصد [كذا] الناذرون في النذور.
الثاني: ما ذكره المحقّق المتقدّم ذكره في تعليقاته، [١] من أنّ المنذور بالذات و إن لم يكن مقدورا في الفرض إلّا أنّه يجب من باب المقدّمة إيجاد أسبابه؛ امتثالا لما دلّ
[١]. راجع الحاشية على الروضة (الآقا جمال)، ص ٣٥٠.