كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٥ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
بالنسبة إليهما على السواء في القدر أو الزمان أم لا، فعلمنا أنّه (عليه السّلام) فهم من كلام الراوي أنّ الحصول و النموّ من القسمين على نمط واحد من الاعتداد به و الاعتبار له، فسأله الراوي عمّا إذا كان السقي بالدلاء هو الأكثر و الأغلب زمانا لمكان قول الراوي:
«يسقي» الدالّ على الاستمرار و التجدّد، و قد ذكر في الطرف الآخر المقابل له السقية و السقيتين، و الإمام (عليه السّلام) لم يجبه بادئ بدء بأنّ في ذلك نصف العشر، بل أخّر الجواب حتّى سأل و استفصل، فلو كانت الأغلبيّة الزمانيّة و العدديّة كافية لكان الواجب عليه الجواب بأنّ فيه نصف العشر من دون استفصال و سؤال، و لمّا سأل و استفصل ظهر له أنّ السقي بالسيح ليس على نحو معتدّ به، و أنّه نادر بالنسبة إلى الدلاء، فأجاب بنصف العشر، و علمنا أنّه (عليه السّلام) ما ترك الجواب قبل الاستفصال مع وضوح السؤال في الأغلبيّة الزمانيّة و العدديّة، إلّا مخافة أن يتوهّم السائل جواز الاكتفاء بأغلبيّة الزمان أو العدد، فظهر أنّ المدار على الحصول و التعيّش و النموّ المعتدّ به.
و إيضاح ذلك أنّ السقي يقع على أنحاء لا يعدوها.
الأوّل: أن يكون فيه النفع التامّ، فإن كان من السيح و الدوالي على السواء أو بتفاوت يسير، فالواجب ثلاثة أرباع، فإن كان أحدهما أغلب حتّى يكون الآخر في جنبه نادرا ندرة تلحقه بالعدم، فالحكم حينئذ منوط بالأغلب تنزيلا للنادر منزلة المعدوم.
الثاني: أن يكون السقي مضرّا بالزرع على اختلاف مراتب الضرر؛ إذ ربّما لزم من السقي تلف الزرع أو أكثره.
الثالث: أن لا يكون مضرّا و لا نافعا، بل يكون كالعبث أو عبثا.
الرابع: أن يكون فيه نفع يسير جدّا و يكون النموّ و التكوّن و التعيّش من جهة اخرى، كالجذب بالعروق مثلا.
و لا ريب أنّ قولهم: «ما سقي بكذا ففيه العشر» إلى آخره، إنّما ورد على القسم