كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - وجوب التعريف و الفحص بالتصفية في الدراهم المغشوشة
..........
و الرواية كما تدلّ على الحكم في المسألة كذلك تدلّ على عدم وجوب الفحص و الاختبار في المسألة السابقة كما لا يخفى و إن قيل بأنّ القيد في الرواية وارد لبيان تحقّق الموضوع، فتأمّل.
و يمكن أن يكون الوجه هو الوجه في تفصيل الأكثر بين المسألتين؛ لأنّا نرى من كلماتهم- نظرا إلى تمسّكهم بقاعدة الشغل في المقام، فلا بدّ من أن نجعل استدلالهم بالقاعدة من باب التأييد للنصّ، لا أن يكون هو المستند عندهم في الفرق- حكم مسألة يستدلّون فيها بقاعدة الشغل مع كون الشكّ فيها شكّا في التكليف محضا.
ثمّ إنّ هذه الرواية كما ترى أولى ممّا تمسّكوا به في مسألة قضاء الفوائت المردّدة بين الأقلّ و الأكثر ممّا ورد في بيان أنّ من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته قضى حتّى لا يدري كم صلّى من كثرته [١] بناء على أنّ ذلك طريق لتدارك ما فات و مع عدم إحصائه، لا أنّه مختصّ بالنافلة، و أنّ الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط يوجب ذلك في الفريضة بطريق أولى [٢]؛ لأنّ كلّا من الوجهين مردود بما ذكرنا في محلّه.
و بالجملة، مقتضى القاعدة في المقام و أشباهه كالفائتة المردّدة و الدين المردّد و نحوهما و إن كان الرجوع إلى البراءة- من غير فرق بين ما إذا علم أوّلا مقدار الواجب مع عروض النسيان أو لا، و إن توهّم السيّد الأجلّ في الرياض [٣] تبعا لما يحكى عن
[١]. عن عبد اللّه بن سنان قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرته كيف يصنع؟ قال: فليصل حتى لا يدرى كم صلّى من كثرته فيكون قد قضى بقدر علمه ...». الكافي، ج ٣، ص ٤٥٣؛ الفقيه، ج ١، ص ٥٦٨؛ التهذيب، ج ٢، ص ١١ و ١٩٨؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٧٩.
[٢]. راجع فرائد الأصول، ج ٢، ص ١٧٦.
[٣]. راجع رياض المسائل، ج ٥، ص ٨٦- ٨٧.