كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٥ - وجوب الزكاة على المرأة
..........
و لا بأس في صرف العنان إلى التكلّم في معنى الآية في الجملة، فنقول: قوله تعالى: فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ مبتدأ حذف خبره، و قد اختلف في أنّ التقدير و المعنى (لكم نصف ما فرضتم) أو (عليكم نصف ما فرضتم) و ظاهر الفقهاء الأوّل كما يظهر من الرجوع إلى كلماتهم.
و قد صرّح الفخر في محكيّ الإيضاح [١] بأنّ التقدير (لكم نصف ما فرضتم) و عليه بنوا الاستدلال بها في المقام و غيره، و إن كان التحقيق عدم استقامة الابتناء المذكور، فتدبّر.
و ظاهر أهل التفسير الثاني: و قد صرّح به في محكيّ مجمع البيان [٢].
و لكلّ وجه؛ لأنّ لكلّ منهما مقرّب و مبعّد؛ لأنّ المعنى الأوّل يقرّبه أنّ الظاهر من الآية بملاحظة جعل قوله فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ جزاء لقوله: وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ الآية، كونه مسبّبا عنه على ما هو ظاهر قضيّة التعلّق بالشرط كما تبيّن في محلّه، و من هذه الجهة يكون لها المفهوم، و من المعلوم أنّ المسبّب عن الطلاق ليس تملّك الزوجة للنصف بل تملّك الزوج له، لأنّ الزوجة تملك المهر تمام المهر بالعقد، إلّا أن يراد تملّكها للنصف بشرط لا، فإنّه مسبّب عن الطلاق جدّا، لكنّه خلاف الظاهر قطعا؛ لأنّ ظاهر الآية تفريع أصل تملّك النصف على الطلاق المزبور و التملّك الخاصّ.
و ما يقال: إنّ تملّك الزوج للنصف ليس تملّكا جديدا، بل هو من جهة كون تملّك الزوجة متزلزلا، فالطلاق بمنزلة فسخ النكاح، فاسد جدّا.
للمعنى الثاني ما يقرّبه أمران:
أحدهما: قوله تعالى: إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ لأنّ
[١]. إيضاح الفوائد، ج ٣، ص ٢٢٣.
[٢]. مجمع البيان، ج ٢، ص ١٢٥.