كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٧ - أحدهما أنّه صرّح ثاني المحقّقين و الشهيدين و غيرهم بأنّ «التقدير بالأربعين و الخمسين ليس على وجه التخيير مطلقا،
على خلاف القاعدة- ممّا لا يصغى إليه؛ لأنّك قد عرفت أنّ ما ذكرنا ممّا تقضي به القاعدة و الرواية إنّما وردت على طبقها لا على خلافها كما توهّم، فلا وقع إذا للإيراد عليه ببطلان القياس و دفعه عنه بتنقيح المناط. هذا.
و استدلّ للقول بالتخيير على الإطلاق في المدارك [١] و غيره [٢] بإطلاق ما دلّ على أنّ في كلّ خمسين حقّة و في كلّ أربعين بنت لبون، كما في صحيحة زرارة [٣] و غيرها، و باعتبار التقدير بالخمسين خاصّة في روايتي عبد الرحمن [٤] و أبي بصير [٥]، و لو كان التقدير بالأربعين متعيّنا في المائة و إحدى و عشرين و ما في معناها لما ساغ ذلك قطعا.
و أنت خبير بما في الاستدلال بالإطلاقات بعد الوقوف على ما ذكرنا، و ما أبعد ما بينه و بين استدلال الشيخ (رحمه اللّه)- فيما عرفت- على عدم التخيير على الإطلاق بالإطلاقات. و أمّا الروايتان فتحملان على صورة عدم وجدان ثلاث بنات لبون، و إلّا فهما بظاهرهما تدلّان على نفي التخيير، فتأمّل، هذا.
و ممّا ذكرنا كلّه يظهر لك ما في كلام بعض مشايخنا في المقام من عدم تعيّن الأخذ بالأقلّ عفوا في صورة عدم المطابقة مع كلّ منهما، حيث إنّه قال بعد نقل ما عرفت من القائل بالتخيير مطلقا ما هذا لفظه: و الذي يقوى في النظر في الجمع بين
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٥٨.
[٢]. مجمع الفائدة، ج ٤، ص ٨٥؛ الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ٤٤- ٤٦؛ مستند الشيعة، ج ٩، ص ١٠٢.
[٣]. الفقيه: ج ٢، ص ٢٣؛ الاستبصار: ج ٢، ص ٢٠؛ التهذيب: ج ٤، ص ٢١- ٢٢؛ الوسائل: ج ٩، ص ١٠٧.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٥٣٢- ٥٣٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٩- ٢٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢١.
[٥]. الاستبصار، ج ٢، ص ١٩؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٠.