كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٦ - خمسة كلّ واحد منها خمس، فإذا بلغت ستّا و عشرين صارت كلّها نصابا واحدا)
..........
إلى أن قال:- فإذا بلغت خمسا و ثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون» [١] و هكذا إلى آخر ما نقله، فلا ينبغي إذا الارتياب في المسألة.
هذا كلّه مضافا إلى ما عرفت من دعوى الإجماع في المسألة عن جماعة نظرا إلى عدم قدح مخالفة المخالف؛ لقلّته أو حصول شبهة له. هذا.
و أجاب عنها الشيخ (رحمه اللّه) في محكيّ التهذيب: بأنّ «قوله: فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض، يحتمل أن يكون أراد و زادت واحدة، و إنّما لم يذكر في اللفظ لعلمه بفهم المخاطب ذلك- قال:- و لو لم يحتمل ما ذكرناه لجاز لنا أن نحمل هذه الرواية على ضرب من التقيّة؛ لأنّها موافقة لمذهب العامّة» [٢]. انتهى ما حكي عنه.
و استضعف المصنّف في محكيّ المعتبر هذين التأويلين، فقال: «و التأويلان ضعيفان؛ أمّا الإضمار فبعيد في التأويل، و أمّا التقيّة فكيف يحمل على التقيّة ما اختاره جماعة من محقّقي الأصحاب، و رواه أحمد بن [محمد بن] أبي نصر البزنطي!؟ و كيف يذهب على مثل ابن أبي عقيل و البزنطي و غيرهما ممّن اختار ذلك مذهب الإماميّة من غيرهم!؟ و الأولى أن يقال: فيه روايتان، أشهرهما: ما اختاره المشايخ الخمسة و أتباعهم» [٣]. انتهى ما حكي عنه (قدّس سرّه).
و أيّد ما أفاده (قدّس سرّه) شيخنا- دام ظلّه العالي- بأنّ الوجه في الاستبعاد الذي ذكره هو أنّ مذهب الإماميّة يومئذ لم يكن أمرا يخفى على غير هؤلاء الأكابر الذين أفتوا بمضمون الرواية فضلا عنهم؛ لأنّ المذهب يصل إليهم يدا بيد؛ لأنّ قراءة الكتب على المشايخ، المتعارفة بينهم لم تكن بمجرّد [ظ: لمجرّد] إتقان الروايات، بل هو مع الوقوف على مذهب أهل البيت (عليهم السّلام)، و ترجيح الرواية بالشهرة لا يلزم تعيين جهة
[١]. الوسائل، ج ٩، ص ١١٢- ١١٣.
[٢]. التهذيب، ج ٤، ص ٢٣.
[٣]. المعتبر، ج ٢، ص ٤٩٩- ٥٠٠.