كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - حكم مال التجارة من حيث وجوب الزكاة فيها و استحبابها
..........
و منها: ما رواه أيضا في الصحيح، قال: «كنت قاعدا عند أبي جعفر (عليه السّلام) و ليس عنده غير ابنه جعفر (عليه السّلام) فقال: يا زرارة، إنّ أبا ذرّ و عثمان تنازعا على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال عثمان: كلّ مال من ذهب أو فضّة يدار و يعمل به و يتّجر به ففيه زكاة إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذرّ: أمّا ما اتّجر به أو دير أو عمل به فليس فيه زكاة، إنّما الزكاة فيها إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة، فاختصما في ذلك إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال (صلى اللّه عليه و آله): القول ما قال أبو ذرّ، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) لأبيه: ما تريد إلّا أن يخرج مثل هذا فيكفّ الناس أن يعطوا فقراءهم و مساكينهم، فقال أبوه: إليك عنّي لا أجد منها بدّا» [١] إلى غير ذلك من الأخبار القريبة لما نقلناه.
و هذه الرواية أيضا كما ترى تدلّ على أنّ المعروف بين الناس وجوب الزكاة في مال التجارة حتّى بين الشيعة، و إلّا لم يكن حكم الإمام (عليه السّلام) بعدم الوجوب موجبا لكفّ الناس، كما لا يخفى.
و قوله: «لا أجد منها بدّا» اريد منه ارتفاع التقيّة عن بيان الواقع فلا يكون بدّ عن بيانه على ما هو شأن الإمام (عليه السّلام). و هذا السؤال و الجواب ربما يشعر بأنّ له (عليه السّلام) ابنا غير أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و أنّه المراد بجعفر، فتأمّل.
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ مقتضى الجمع بين هذه الأخبار الصريحة في عدم وجوب الزكاة في مال التجارة و تلك الأخبار الظاهرة في وجوبها فيه بحمل تلك على إرادة الاستحباب منها في الواقع حملا للظاهر على النصّ و إن لم يقترن بما يدلّ عليه في زمان الصدور من جهة التقيّة لتأدية التقية بإلقاء ما ظاهره الوجوب. و إن اريد منها الاستحباب في الواقع فلا يتوهّم- كما توهّم- أنّ تلك الأخبار أيضا في مقام التقيّة،
[١]. الاستبصار، ج ٢، ص ٩- ١٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٠- ٧١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٧٤. (مع اختلاف يسير).