كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - تجب الزكاة على الكافر
..........
و يدلّ على المدّعى- مضافا إلى ما عرفت- الكتاب و السنّة:
فمن الكتاب قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآية [١].
و من السنّة قوله في الجواب عن جواز المسافرة إلى أرض ليس فيها ما يتطهّر به الرجل من الماء و التراب: «لا أرى المسافرة إلى أرض توبق دين الرجل» مع أنّ الصلاة واجب مشروط بالنسبة إلى أوقاتها.
لا يقال: إنّ مرجع العقاب على تفويت الطلب إلى العقاب على ترك السبب؛ لامتناع بقائه على وجه الاشتراط، و ليس هو إلّا المقدّمة الوجوديّة، و هو الإسلام في محلّ الكلام، فيرجع الأمر بالأخرة إلى القول بالعقاب على ترك المقدّمة مع تنجّز الخطاب بالنسبة إلى ذيها، و المفروض التسالم على بطلانه و ابتناء تصحيح العقاب على وجه آخر. فإذا لا معنى لتغيير اسلوب الكلام و تقرير المطلب بعبارة اخرى.
لأنّا نقول: ليس مرجع العقاب على ما يوجب تفويت الطلب إلى العقاب على ترك المقدّمة، بل إلى العقاب على ترك الواجب العيني و إن كانت المصلحة فيه قابليّة المكلّف بفعله لتعلّق الخطاب بواجب آخر، كما هو مقتضى مقالة جماعة من المتأخّرين بالنسبة إلى العلم حيث التزموا بكون وجوبه نفسيّا مطلقا و إن كانت الحكمة في وجوبه صيرورة المكلّف بفعله قابلا لتعلّق الخطاب بالواجبات و المحرّمات الثابتة في الشريعة، و الواجب الغيري ما يكون وجوبه لوجوب الغير، لا كون الحكمة في وجوبه صيرورة المكلّف بفعله قابلا لتعلّق خطاب به بفعل آخر به، و لو فرض تسمية مثل ذلك واجبا غيريّا بحسب الاصطلاح فلا مشاحّة فيه، مع أنّ الأمر ليس كذلك على ما عرفت، لكنّه لا يمنع من الإلزام بالعقاب على تركه لأجل دعواه و إن لم ينجّز الخطاب بالنسبة إلى الفعل المفروض؛ لأنّ وجوبه ليس تابعا
[١]. النحل (١٦): ٢٨.