كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٥ - لا تجب الزكاة في الرهن
..........
و عن جماعة الثاني، و هو الذي مال إليه شيخنا- دام ظلّه- و قال به بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب [١]، و قال في محكيّ النهاية: «أنّه لا يخرجها من النصاب لتعلّق حقّ المرتهن به تعلّقا مانعا من تصرّف الراهن» [٢]. انتهى كلامه.
و قال بعض مشايخنا في شرحه ما هذا لفظه: «قلت: مع فرض تعلّق الزكاة بعينه يخرج عن ملك المالك و يكون ملكا لغيره، فالمتّجه حينئذ ما سمعته من المبسوط من أخذ الفقراء حقّهم منه» [٣]. انتهى كلامه رفع مقامه. هذا.
و الذي تقتضيه القواعد: عدم وجوب الزكاة في الفرض، و قد عرفت الوجه في عدم وجوب الزكاة عند القائلين، و حاصله دعوى تحقّق التمكّن بالفرض بالتمكّن على الفكّ، فتجب الزكاة.
و لنا على عدم وجوبها: أنّ التمكّن من التصرّف و إن كان موجودا بالمعنى المزبور إلّا أنّه لا يوجب وجوب الزكاة؛ لأنّ المال ما دام مرهونا لا يقبل للتصرّف فيه شرعا بالمعنى الذي يكفي في المقام على ما عرفت تحقيقه سابقا، لا بمعنى مجرّد التسلّط على البيع، فإنّ هذا المعنى لا يكفي في التمكّن من التصرّف جدّا. فما ذكره في المسالك [٤] و الروضة [٥] لا محصّل له، و بعد الفكّ عن الرهن و إن كان ممّا يتمكّن من التصرّف فيه، إلّا أنّ مرجع الفكّ إلى إحداث القابليّة في المال الغير القابل للتصرّف، فمرجعه إلى تبديل الموضوع الغير القابل بالموضوع القابل، و من المعلوم أنّه لا يصلح للحكم بتعلّق الزكاة، فإن شئت قلت: إنّ الملك غير تامّ في الفرض حقيقة، فلا تجب
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٥٥.
[٢]. نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٣٠٤.
[٣]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٥٥.
[٤]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٣٦١.
[٥]. الروضة البهيّة، ج ٢، ص ١٣.