في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٣ - انحصار الأهلية للمنصب بمن عينه الله تعالى له
١ ـ حديث الكتاب الذي أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه الذي توفي فيه أن يكتبه لأمته، ليعصمها من الضلال. وقد تقدم الحديث عنه في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة. فإن الشواهد قاضية
بأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يثبت فيه خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) بنحو يسد فيه الطريق على من يخالفه. ويأتي عن عمر الاعتراف بذلك. وأي شيء أهم من العصمة من الضلال؟
٢ ـ كلام الصديقة فاطمة الزهراء (عليه السلام) حول ما خسره المسلمون بعدولهم بالخلافة عنه (عليه السلام)، حيث قالت في خطبتها الصغرى: "وما الذي نقموا من أبي حسن، نقموا والله نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله. وتالله لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول الله١ لأعتلقه، ولسار إليهم سيراً سجح، لا تكلم حشاشته، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً يطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطان، قد تحير (كذا وردت في المصدر) بهم الرأي. غير متحل بطائل إلا بغمز الناهل، وردعه سورة الساغب. ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض. وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون.
ألا هلم فاستمع، وما عشت أراك الدهر عجبه، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث. إلى أي لجأ استندو؟ وبأي عروة تمسكو؟ لبئس المولى ولبئس العشير، ولبئس للظالمين بدل.
استبدلوا والله الذنابى بالقوادم، والعجز بالكاهل. فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ((أَلا إِنَّهُم هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ)). ويحهم ((أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)).