في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٢ - اختلاف الروايات في موقف النبي
وإنما ذكرناه بطوله لأنه يكشف عن عدم الاتفاق على تقديم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا بكر للصلاة، وأن هناك من علماء السنة ـ فضلاً عن الشيعة ـ من ينسب لأمير المؤمنين (عليه السلام) إنكار ذلك، والتبرم مما حصل، وحمله على كونه محاولة لاستغلال مرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وضعفه عن الخروج للصلاة، في إبراز أبي بكر في الواجهة، من أجل تهيئته لتولي الحكم والاستيلاء عليه، في سلسلة النشاطات المضادة للنص، التي أشرنا إليها في جواب السؤال الرابع من هذه الأسئلة، عند الكلام في دوافع الأنصار لمحاولة الاستيلاء على الحكم.
اختلاف الروايات في موقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين خروجه
ويؤيد ذلك.. أولاً: أن روايات الصلاة المذكورة التي تضمنتها كتب الحديث لجمهور السنة، قد تضمنت خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك للصلاة. وهي مختلفة أشد الاختلاف في أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما خرج هل تقدم بنفسه للإمامة، فصلى بالناس جالس، وقد ائتم به الناس بما فيهم أبو بكر، أو أن أبا بكر بقي هو الإمام وقد ائتم به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع الناس، ويبدو مما ذكره ابن حجر [١]، والشوكاني [٢]، أن الأول هو الأقوى رواية.
وهو لو تم أنسب بدعوى الشيعة في المقام، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان بصدد تقديم أبي بكر للصلاة تنويهاً به من أجل ترشيحه للخلافة، فخروجه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك، وإمامته للناس نقض لذلك الغرض. ولا أقل من كونه مثيراً للشبهة، التي تضعف احتمال ترتب الغرض المذكور، وظرفه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يسمح بذلك، لعلمه بدنو أجله، وعدم وجود الوقت الكافي لدفع الشبهات، وتدارك الأمور.
[١] فتح الباري ٢: ١٥٥.
[٢] نيل الأوطار ٣: ١٨٤.