في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - ثناء الأئمة
ثناء الأئمة (عليهم السلام) على الصحابة
وقد عرف الأئمة (عليهم السلام) لكثير من الصحابة ذلك، وشكروه لهم، وأثنوا عليهم، ونوهوا بهم وبجهادهم وجهودهم.
فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: "ولقد كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامن، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليم، ومضياً على اللقم، وصبراً على مضض الألم، وجداً في جهاد العدو. ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهم، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدون، ومرة لعدونا من. فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر" [١].
وقال (صلوات الله عليه) في خطبة له: "لقد رأيت أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فما أرى أحداً يشبههم. لقد كانوا يصبحون شعثاً غبر، وقد باتوا سجداً وقيام، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم. إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاء الثواب" [٢].
ولما تكلم عمرو بن العاص على الأنصار، ونال منهم في أعقاب السقيفة بكلامه المتقدم، ونظم شعراً في ذمهم،وحاول جماعة من سفهاء قريش ـ من مسلمة الفتح ونحوهم ـ تشجيعه على ذلك، فعاد للكلام فيهم، استنكر أمير المؤمنين (عليه السلام) عليه ذلك، ولزم جانب الأنصار، وتكلم
[١] نهج البلاغة ١: ١٠٤ ـ ١٠٥.
[٢] نهج البلاغة ١: ١٨٩ ـ ١٩٠، واللفظ له. كنز العمال ١٦: ٢٠٠ حديث: ٤٤٢٢٢. صفوة الصفوة ١: ٣٣١ ـ ٣٣٢ في ترجمة أبي الحسن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : كلمات منتخبة من كلامه ومواعظه (عليه السلام). تاريخ دمشق ٤٢: ٤٩٢ في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.