في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٣ - ثناء الأئمة
مغضباً فقال: "يا معشر قريش إن حب الأنصار إيمان، وبغضهم نفاق، وقد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم..." في كلام طويل. وطلب من الفضل بن العباس أن ينصر الأنصار بشعره، فنظم أبياتاً في ذلك.
فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص، فقالوا: "أيها الرجل أما إذا غضب عليّ فاكفف".
ثم أعاد أمير المؤمنين (عليه السلام) الكرة، وأثنى على الأنصار، وندد بمن نال منهم، وصدقه المسلمون، حتى خرج عمرو بن العاص من المدينة، ولم يرجع حتى رضي عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) والمهاجرون [١].
وقال (عليه السلام) عن الأنصار في كلام آخر له: "هم والله ربوا الإسلام كما يربى الفلو. مع غنائهم بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط" [٢].
وروى زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: "ما سلت السيوف، ولا أقيمت الصفوف، في صلاة ولا زحوف، ولا جهر بأذان ولا أنزل الله ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو)) حتى أسلم أبناء القيلة [قيلة.ظ] الأوس والخزرج" [٣]... إلى غير ذلك مما ورد عنهم (عليهم السلام) في حق الصحابة.
كما أن الإمام أبا محمد علي بن الحسين السجاد زين العابدين (صلوات الله عليه) قد خصّ صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بفقرات كثيرة في دعائه الرابع من أدعية الصحيفة السجادية في الصلاة على أتباع الرسل ومصدقيهم.
قال فيه: "اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحابة، والذين أبلو البلاء الحسن في نصره، واستجابوا له، حيث أسمعهم حجة
[١] شرح نهج البلاغة ٦: ٢٩ ـ ٣٦.
[٢] نهج البلاغة ٤: ١٠٦.
[٣] بحار الأنوار ٢٢: ٣١٢.