تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧٥ - التنبيه الثامن في الأصل المثبت، الفرق بين الأمارة و الأصل و المناقشة فيه بيان الحق في المقام
اشتهر اعتباره في الأمارات دون الاصول مطلقا.
و خلاصة ما قالوه في وجه الفرق بينهما: أن الأمارة تكون فيها جهة الكشف في الجملة و ما يكشف عن شيء يكشف عن جميع ما يتعلّق به من اللوازم و الملزومات مطلقا. و أما في الاصول فليس فيها جهة الكشف عن شيء أبدا، بل المعتبر فيها هو العمل بالأثر الشرعي المترتب على مفادها فقط، و لا يشمل دليل اعتبارها لغير ذلك.
و بعبارة اخرى: اعتبار المثبتات من سنخ الدلالات الالتزامية التي تتحقق فيما فيه الظهور و الكشف دون غيره.
و فيه: أنه لا كلية في ذلك بل يدور الاعتبار مدار مقدار دلالة الدليل عليه لا محالة مطلقا ما لم تقم. حجة معتبرة عليه، و المتيقن منها ما قلناه، و لا فرق فيه بين الأمارة و الأصل.
نعم، لو قيل بعموم الحجية في مثبتات الأمارات مطلقا لكان بينهما فرق، و لكن لا دليل على هذا التعميم، بل لنا أن نتمسك في اللازم البيّن للاصول بنفس الأدلة الدالة على حجية الاصول، فإنها من الأمارات، و الأمارة حجة في لازمها البيّن، كما مرّ.
و لا بدّ أولا من بيان الأصل، ثم بيان الحق الذي ينبغي أن يقال.
و لا ريب في أن مقتضى الأصل عدم حجية المثبت مطلقا لا في الأمارات، و لا في الأصل، لما اثبتناه من أصالة عدم الحجية في كل شيء إلا ما ثبت بالدليل المعتبر، فإن تمّ الدليل على اعتباره فهو المتبع و إلا فيبقى على مقتضى الأصل.
و الدليل على الاعتبار منحصر بنفس الأمارة أو الأصل، فإن استفيد ذلك الأمر العرفي من الأصل أو الأمارة بنحو من الدلالات المحاورية العرفية نقول بالاعتبار، بلا فرق بين الأمارة و الأصل، و إن لم يكن في البين ما يصح الاعتماد عليه في هذه الدلالة فلا اعتبار به مطلقا بلا فرق بينهما أيضا، و مورد الشك