تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٨٧ - الأول الإجماع إنما يكون معتبرا إذا حصل الاطمئنان منه
و المهندسين و الخبراء الذين يخبرون عن حدسهم في جميع الفنون و الصنائع و الحرف، و كون الغالب هو الحسيات لا يوجب التقييد لأجل المناط بعد تحققه.
فتلخّص من ذلك كله: أن الإجماع المنقول معتبر، للملازمة العرفية بين اتفاق رواة أحاديث الأئمة على شيء بعد الفحص و التثبت و الدقة و بين رضاء المعصوم (عليه السّلام) به، بلا فرق فيه بين عصر الحضور و عصر الغيبة و سائر الأعصار المتأخرة.
نعم، يزيد القدماء على ذلك بإمكان وصولهم على حديث منهم (عليهم السّلام) لم يصل ذلك إلينا. و يمكن الاستدلال على اعتباره بكل ما دلّ على اعتبار حكاية فعل المعصوم و قوله و تقريره.
هذا كله إذا كان الإجماع المنقول معتبرا لدى المنقول إليه بعين وجه اعتباره لدى الناقل.
أما لو لم يكن معتبرا لديه أو كان نظره في وجه الاعتبار مخالفا لنظر الناقل، فلا يعتبر من حيث نقل المسبب حينئذ، و إنما يعتبر من حيث نقل السبب بمقدار ما يكشف عنه لفظ الناقل بناء على شمول دليل اعتبار الخبر الواحد لمثله أيضا، كما قلناه.
و ينبغي التنبيه على أمور:
[الأول: الإجماع إنما يكون معتبرا إذا حصل الاطمئنان منه]
الأول: اعتبار الإجماع محصله و منقوله منحصر بما إذا اطمأن المحصل له أو المنقول إليه أن ما كان معتبرا لدى المجمعين معتبر لديه أيضا، و لو كان حصول الاطمئنان من القرائن الخارجة. و أما مع عدم حصول الاطمئنان بذلك فلا وجه للاعتبار مطلقا، لأن حجية شيء عند طائفة لا يستلزم حجيته عند اخرى، سواء كان منشأ عدم حصول الاطمئنان من القرائن الداخلية أو الخارجية أو جهات اخرى.