تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧٢ - الأول الاستدلال على حرمة التشريع، أنحاء ما يضاف إلى الشارع، أقسام التشريع
و يرد: بأنها إن اريد الاعتماد في تفريغ الذمة فلا وجه له، لأن الشك في فراغ الذمة عما علم اشتغالها به- و إن اريد بها إباحة العمل بكل رطب و يابس و غث و سمين- فهو معلوم البطلان لدى العوام فضلا عن الأعلام.
الثاني: أن المقام من صغريات دوران الأمر بين المحذورين، لدوران الأمر في غير العلم بين وجوب العمل به و حرمته، و الحكم فيه هو التخيير.
و يرد: بأن ما هو المرتكز في الأذهان من التثبت و التأمل في العمل بغير العلم إلا مع دليل يدل عليه، يخرج المقام عن الدوران بينهما، كما لا يخفى.
الثالث: أن المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير، لاحتمال تعين العمل بخصوص العلم، أو التخيير بينه و بين العمل بغيره.
و يرد: بما مرّ من بطلان العمل بغير العلم مطلقا إلا مع دليل يدل عليه، فكيف يمكن أن يجعل عدلا للعلم و يحكم بينهما بالتخيير، مع أن مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير محل خلاف و إشكال، فذهب جمع إلى التخيير، كما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.
و ينبغي التنبيه على امور:
[الأول: الاستدلال على حرمة التشريع، أنحاء ما يضاف إلى الشارع، أقسام التشريع]
الأول: لا ريب في حرمة التشريع شرعا، بل الظاهر كونه من المقبّحات العقلائية أيضا، لكونه نحو تصرف في سلطان المولى، لانتساب ما لم يعلم صدوره منه إليه، و ذلك نحو ظلم عليه، و يدل عليه قوله تعالى: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فإن أجلى مصاديق الآية الكريمة التشريع، فلا بد و أن تكون الإرادة التشريعية لإرادة اللّه عزّ و جل، كتبعية الإرادة التكوينية لها، و قوله تعالى:
وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ و غيرهما من الآيات الشريفة.