تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٨ - ذكر أجوبة الاصوليين عن الدليل الرابع و المناقشة فيها
لا أن يكونا متغايرين، و هو دعوى بلا دليل.
و الثالث: في مقابل جعل الحجية، لا أن يكون عينها، و لا يقول به أحد.
الثاني: أن الواقعيات إنشائيات محضة، و مفاد الأمارات فعليات صرفة، فتختلفان بالمرتبة، فينتفي موضوع شبهة جمع المثلية و الضدية.
و يرد عليه: أن الإنشاء إن كان بلا داع فهو قبيح بالنسبة إلى الشارع، و إن كان بداع آخر غير الفعلية فلا يصير فعليا و إن وافقه مفاد الأمارة. و إن كان بداعي أن يصير فعليا، فهو عين الفعلية، فلا يتصور معنى معقول للإنشائية، فلا يكون الحكم إلا فعليا من طرف الشارع، و هو الجعل بداعي أن يصير فعليا عند تحقق الشرائط و فقد الموانع في المكلف. و إن أراد بالإنشائية الفعلية من طرف الشارع، و بالفعلية: الفعلية من طرف المكلف فله وجه، و لكنه خلاف ظاهر كلامه، فراجع.
الثالث: أن المجعول في مورد الأمارات جعل في ظرف الجهل بالواقعيات، فتتأخر رتبته عنها، فتدفع الشبهة باختلاف الرتبة.
و يرد عليه: أن مفاد الأمارات و إن كان في ظرف الجهل بالواقع فيتأخر رتبة عنه، لكن الواقعيات غير مقيدة بالعلم و الجهل، فتعم مورد مفاد الأمارات و غيرها، فيجيء المحذور حينئذ.
الرابع: أن المجعول في مورد الأمارات عنوان الحكم المجعول بداعي الطريقية المحضة إلى الواقع، لا أن يكون حكما حقيقيا في عرض الواقع بحيث يكون له موافقة و مخالفة مستقلة في مقابل الواقع.
و يرد عليه: أنه حسن ثبوتا، و لكنه لا دليل عليه إثباتا مع إمكان دفع الإشكال بوجه أحسن آخر، كما مرّ.
و من ذلك كله يظهر الأمر في الاصول العملية، إذ الاستصحاب ليس إلا متمم دلالة الدليل و إسراء حكم اليقين إلى ظرف الشك، فلا استقلال فيه بوجه