تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٧ - ذكر أجوبة الاصوليين عن الدليل الرابع و المناقشة فيها
نعم، إن رجعا إلى الإرادة و الكراهة يكونا من الضدين حينئذ. و يجاب باختلاف الجهة، كما تقدم.
[ذكر أجوبة الاصوليين عن الدليل الرابع و المناقشة فيها]
إن قلت: لا إشكال في تضاد الأحكام عرفا.
قلت: نعم، و لكن بالضدية الاعتبارية التي يكفي في رفعها مجرد تعدد الجهة و لو اعتبارا.
و جملة القول: أن في الأمارات المتعارفة لدى العقلاء إن صادفت الواقع فلا يرون في ذلك محذور اجتماع المثلين، بل لا يخطر ذلك في خاطرهم أبدا، بل يستهجنون هذا الاحتمال بفطرتهم إن تحقق الفحص عن المعارض و المنافي و حصل اليأس عن الظفر بهما، ثم اتفقت المخالفة مع الواقع واقعا و لم ينكشف ذلك، يحكم العقلاء كافة بالمعذورية، و سقوط الواقع عن الفعلية عند اتفاق المخالفة، و لا يتوهمون بمجعول في موردها سوى الواقع، و الشارع لم يخترع طريقة غير هذه، بل ترك العقلاء و مرتكزاتهم و لم يردعهم عنها. و إن انكشف الخلاف و الخطأ ظاهرا، فالواقع باق على ثبوته إلّا أن يدل دليل على سقوطه.
ثم إنه قد يجاب عن الإشكال الرابع بوجوه:
الأول: أن المجعول في الواقعيات نفس الأحكام الواقعية، و في الأمارات نفس الحجية، فيتعدد مورد الجعلين، فلا يلزم اجتماع المثلين أو الضدين.
و يرد عليه: أن جعل الحجية إما بمعنى جعل نفسها من حيث هي، أو بمعنى جعل العقاب، أو بمعنى جعل المؤدي.
و الأول: لغو لكفاية اعتبارها لدى العقلاء، إلّا أن يراد به الأعم من التأسيسي و عدم الردع، فيرجع إلى ما قلناه أولا، و لا يكون وجها مستقلا.
و الثاني: مستلزم للدور، لأن تحقق العقاب متوقف على الحجية، و لو توقفت عليه لدار، إلا أن يراد أن جعل العقاب على المخالفة عين جعل الحجية