تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٦ - الرابع اجتماع المثلين أو الضدين الجواب عنه
لأن موضوعه الاثنينية و هي مفقودة في البين، و كذا مع الخطأ، إذ لم يجعل الحكم في مورد الأمارة بناء على جعل الطريقية المحضة، و ما يستفاد من موردها في صورة الخطأ إنما هو توهم الحكم لا حقيقية، و لا مضادة بين حقيقة شيء و توهم الخلاف فيه مع الجهل بواقعه، كما إذا كان لون شيء أسودا مثلا، و توهم الشخص أنه أبيض، أو أخبر شخص أنه أبيض، و ليس لأحد أن يتوهم أن هذه الموارد من اجتماع الضدين، هذا إذا لم يصدر حكم الضد عن المعصوم (عليه السّلام).
و أما إذا صدر منه (عليه السّلام) فإما أن يكون لأجل التقية أو لأجل مصلحة اخرى، فلا ضدية في البين لاختلاف الموضوع، لأن موضوع الحكم الواقعي إنما هو الواقع بما هو واقع، و موضوع ما قاله المعصوم (عليه السّلام) إنما هو ملاحظة المصالح الظاهرية، و هما موضوعان متغايران فينتفي موضوع التضاد، لاشتراط التضاد المحال بوحدة الموضوع كما برهن في محله، و قد تقدم احتمال سقوط الواقع بتبدل الموضوع في هذه الموارد، فلا اثنينية في البين حتى يتحقق اجتماع المثلين أو الضدين، بل لا ريب في تغاير الحكم الواقعي و الظاهري مطلقا تغايرا يكفي في دفع المحذور، لأن الأول إنما هو فعل الشارع و قائم بذاته الأقدس، و هو البعث بداعي الانبعاث و الزجر بداعي الانزجار و إتمام الحجة من قبل الشارع. و الثاني إنما هو التسهيل على الناس و التيسير عليهم، و هما موضوعان متغايران يكفي تغايرهما في دفع المحذور على فرض جعل الحكم في مورد الأمارات، هذا مع أن المثلين و الضدين على ما عرّفا في محله: أمران وجوديان لا يجتمعان في محل واحد، و الأحكام اعتباريات عقلائية و ليست من الموجودات الخارجية فلا وجه لاجتماع المثلين أو الضدين بالنسبة إليها أصلا، فتكون مثليّتها اعتبارية بضم اعتبار خاص إلى آخر فيفيد التأكيد لا محالة.
كما لا وجه لاجتماع الضدين، لأن موردهما الوجوديات لا الأمور الاعتبارية التي لا وجود لها.