تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٥ - الرابع اجتماع المثلين أو الضدين الجواب عنه
ثبوته في صورة الجهل أيضا، و على فرض الثبوت فهي مغلوبة بالمصلحة التفضلية، و لا أثر للمفسدة المغلوبة لدى العرف و العقلاء.
إن قلت: هل تحدث المفسدة في الأمارات القائمة على الحرمة بناء على السببية الصحيحة؟
قلت: نعم، و لكن مفسدة طريقية، فإن أصابت الواقع فهو المنجز، و إن أخطأت فلا مفسدة على المكلف في الواقع، و لكنه محكوم بها ظاهرا لغلبة إصابة الأمارات للواقع.
ثم إن غاية ما يمكن الالتزام به من حدوث المصلحة إنما هو في ما لم ينكشف الخلاف، و أما معه فمقتضى الارتكازات عدمه، كما لا يخفى.
و هنا احتمال آخر، و هو إسقاط الشارع للواقع خطابا و ملاكا لمصالح شتى، كما في موارد التقية على ما احتمله جمع، و موارد الضرر و الاضطرار التي يعبّر عنها بالواقعية الثانوية، فاستشكلوا في إجزاء الإتيان بالواقع في هذه الموارد، فتكون موارد الاضطرار و الاختيار- كالسفر و الحضر بالنسبة إلى صوم شهر رمضان- من تبدل الموضوع الموجب لتبدل الحكم.
و من ذلك كله ظهر أنه لا وجه لتوهم التخيير بين مورد الأمارات و الواقع بناء على الموضوعية و وجود المصلحة فيه، لأن التخيير إنما هو في ما إذا كانت المصلحة في كل واحد من الطرفين أو الأطراف واقعية دائمية، و المقام ليس كذلك، مع أنه إنما يتحقق فيما إذا كان الطرفان أو الأطراف عرضية لا طولية.
[الرابع: اجتماع المثلين أو الضدين الجواب عنه]
الرابع: مما استدل به على امتناع التعبّد بغير العلم: اجتماع المثلين إن كان مفادها مثل الواقع، و الضدين إن كان ضده.
و فيه: أنه لا وجه لهذا الإشكال بناء على جعل الطريقية المحضة، إذ لا حكم حينئذ في مورد الأمارات، بل هو منحصر بالواقع فقط، فمع الإصابة يكون الحكم واحدا، و هو الحكم الواقعي، فلا موضوع لاجتماع المثلين مع الإصابة،