تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦١ - المراد من الإمكان
المبحث الأول امكان التعبّد بغير العلم
و هو مما يعترف به ذوو الفطرة السليمة و العقول المستقيمة، و الشبهات الواردة من قبيل الشبهة في مقابل البديهة، كما هو معلوم لذوي البصيرة. و ليس المراد به الإمكان الذاتي، إذ ليس البحث عنه من شأن الاصولي، و إنما هو من مباحث فن الحكمة، مع أنه لم يدع أحد أن التعبّد بغير العلم عين اجتماع المثلين أو الضدين حتى يكون ممتنعا ذاتيا في مقابل الإمكان الذاتي.
كما أنه ليس المراد به الإمكان الاحتمالي أيضا، لأنه بمعنى احتمال إمكان الشيء فى مقابل احتمال امتناعه و وجوبه، فيجتمع مع الامتناع الذاتي أيضا.
[المراد من الإمكان]
بل المراد الإمكان الوقوعي، أي ما لا يلزم من وقوعه في الخارج محذور عقلي، كما يقال: المعراج و المعاد الجسمانيان ممكنان، و حينئذ فيكون نفس الوقوع في الخارج من أقوى أدلة وقوعه و إثباته من دون احتياج إلى التماس دليل آخر، و تكفي السيرة المستمرة العقلائية قديما و حديثا في الامور المعاشية و المعادية على ذلك، و لا نحتاج إلى التمسك بأن الأصل في الأشياء هو الإمكان، لأنه لا أصل له أصلا إن كان المراد به الإمكان الذاتي أو الوقوعي.
نعم احتمال الإمكان جار في كل شيء، و لكنه من مجرد الاحتمال العقلي و لا ينفع لشيء أبدا، و هذا معنى ما اشتهر أن: «كل ما قرع سمعك فذره في بقعة الإمكان ما لم يردك عنه قائم البرهان» يعني: أن كل ما سمعت من الغرائب و العجائب لا تبادر إلى الحكم بامتناعه، بل احتمل إمكانه أيضا في مقابل احتمال