تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٢ - الأمر السادس القطع الحاصل من العقليات و قطع القطاع
عقولهم، كما صرّح به علي (عليه السّلام).
و تنحصر كبريات مورد الملازمة بالمعنى الذي قلناه في الامور الثلاثة و إن كانت صغرياتها غير محصورة.
إن قلت: إن الملازمة و لو بالمعنى الذي ذكر مبنية على التحسين و التقبيح العقليين، و قد أنكرهما الأشاعرة. أما في فعله تعالى، فلعموم مثل قوله تعالى:
اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ*، و لأنه مالك، و للمالك أن يفعل في ملكه ما شاء و أراد.
فلو عاقب المطيع و أثاب العاصي لم يرتكب قبيحا. و أما في أفعال العباد فلكونها غير اختيارية، و الحسن و القبح من شئون الأفعال الاختيارية.
قلت: أما عدم الحسن و القبح في أفعال العباد و عدم اختياريتها فمخالف للوجدان، و قد مرّ في بحث اتحاد الطلب و الإرادة بعض ما يتعلق به.
و أما عدم القبح في أفعاله تعالى فهو مسلّم عند الكل، و دلت عليه الأدلة العقلية المضبوطة في الكتب الحكمية و الكلامية من عدم صدور القبيح منه تعالى، بل عدم صحة تجويزه عليه جلّ و علا.
و أما عدم اتصاف أفعاله بالحسن، و أن له تعالى أن يرجح المرجوح على الراجح، فهو أيضا باطل بإجماع الأنبياء و المعصومين (عليهم السّلام) بل الموحدين كافة بل العقلاء، إذ لا يرضى عاقل أن ينسب إلى الحكيم المطلق ما لا يكون حسنا و يكون لغوا، و المراد بقوله تعالى: يَفْعَلُ ما يَشاءُ* أي على حسب المصالح الواقعية التي تعجز العقول عن دركها، و للمالك أن يفعل في ملكه ما يشاء إذا لم يكن سفها و عبثا و إلا فالعقلاء يلومونه مطلقا.
إن قلت: تصح الملازمة بالمعنى الذي قلت، و لكن الأخبار الدالة على أنه لا بد من الرجوع إلى الحجة تبطل هذه الملازمة.
قلت .. أولا: إن المراد بها أعم من الحجة الظاهرية و الباطنية.
و ثانيا: المفروض تحقق التقرير من الحجة الظاهرية، و إلّا لردع عنها بالخصوص في مثل هذا الأمر العقلائي العام البلوى الثابت في كل عصر و زمان.