تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤١ - الأمر السادس القطع الحاصل من العقليات و قطع القطاع
و كل هذه الوجوه يصلح لحمل كلماتهم عليها و إن كان بعضها خلاف ظاهرها في الجملة.
و منها: أن مرادهم من عدم اعتبار القطع الحاصل من العقليات عدم اعتبار قاعدة الملازمة، و الرد عليها لا عدم ترتب الأثر على القطع المستند إلى المقدمات العقلية مطلقا. و قد استظهر هذا الوجه من مجموع الكلمات بعد رد بعضها إلى بعض، فلا بد من بيان القاعدة أصلا و عكسا بنحو الأسد الأخصر، حتى يتبين مورد صحتها و فسادها، فنقول:
قد اشتهر أن كل ما حكم به العقل حكم به الشرع، و كل ما حكم به الشرع حكم به العقل. و المراد بحكم العقل في القضيتين أصلا و عكسا، جزمه بالشيء بعد الإحاطة بخصوصياته، و ليس المراد به البعث و الزجر المولوي لتقومهما بالثواب و العقاب، و هما مختصان بالشارع فقط و ليسا من شأن العقل في شيء أبدا.
كما أن المراد بالعقل ليس العقول الجزئية التي تكون مناط التكليف، و لا العقل الكلي- الذي أثبته الحكماء بأنه أول ما أفيض من المبدأ، و يظهر من جملة من الأخبار التي جمعها الكليني (قدّس سرّه) في باب العقل و الجهل من كتابه الشريف، كقولهم (عليهم السّلام): «العقل أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش». لأن درك أحكامه و شئونه يختص بمن خلقه أو من علمه، بل المراد حكم العقلاء الذي تطابقت عليه آراؤهم، كحسن الإحسان و قبح الظلم، و لزوم شكر المنعم، و نحو ذلك مما لم يتخلّف فيه عاقل، كما لا يحتمل الخلاف فيه من عاقل إلى الأبد.
فالمعنى حينئذ: أن ما تطابقت آراء العقلاء كافة على حسنه، فالشارع بعث إليه في الجملة، و ما تطابقت آراؤهم على قبحه زجر عنه كذلك.
و الظاهر أن هذا المعنى من البديهيات التي لا ينبغي الارتياب فيها من أحد، بل من أهم مقاصد الشرائع الإلهية دعوة الناس إلى فطرتهم السليمة و مرتكزاتهم العقلائية الصحيحة المتفق عليها عند جميعهم، و إثارة دفائن